(المسألة الخامسة والثمانون: (فه)) .
إذا نذر صوم العيد وأيام التشريق.
المذهب: لا ينعقد نذره وإذا صام لم يصح.
عندهم: ف.
الدليل من المنقول:
لنا:
قوله عليه السلام: " لا تصوموا يوم النحر " فالنهي دليل الفساد وفساد المنذور فساد النذر، فإن النذر التزام يراد للوفاء، فلما امتنع شرعا بطل، وصار كنذر يوم أيام الحيض.
لهم:
نهى النبي عليه السلام عن صوم هذه الأيام، ولو لم يتصور لما نهى
وعنه، وذلك لأن المقصود من النهي امتناع المكلف والصوم شرعا هو هذا الإمساك، والدليل على المشروعية عمومات الأمر بالصوم كقوله تعالى: " الصوم لي "، ومقتضى الأمر يقتضي شرع المأمور.
الدليل من المعقول:
لنا:
أضاف النذر إلى غير محله فلغا كالليالي، ذلك لأن المنذور الصوم وليست محلا ولا يحل صومها، والخلاصة أن الصوم عقد شرعي فلا ينعقد إلا بالشرع، والشرع هو الإيجاب مرة، والاستحباب مرة، وهما معدومان.
ونقول: نذر معصية فلا يصح قياسا على جميع المعاصي، ولو صام فيها وقضى لم يصح.
لهم:
يوم فيكون محلا للصوم كغيره، بيان المحلية النهي عنه، الدال على تكونه فيه، ولأن الصوم كف النفس عن الشهوتين فمحله زمان ذلك، والنهي لا لمعنى يرجع إلى اليوم بل لإجابة الداعي وهم أضياف الله فصار
كالصلاة في دار مغصوبة، ونقول: نذر صدر من أهله في محله فصح.
مالك:
أحمد: ق.
التكملة:
الجواب عن نكتة المسألة أن نقول: افهموا من الصوم ما تفهمون من صلاة الحائض فما يخالف به الحائض لو صلت هو الذي يخالف به صيام يوم العيد والحق أن يحمل لفظ الشرع على موضوعه.
ومعناه أن الصلاة في اللغة هي الدعاء، فإذا أطلقت شرعا أريد به الصورة المعلومة، فإذا قال: لا تصل لم يرد لا تدع بل معناه لا تقدم على الصورة التي صورتها لك وسميتها صلاة، وكذا في الصوم.
أما كونه صحيحا فليس جزءا من المسمى حتى يفوت الاسم بفواته، بل هو تبع وجود المسمى مع زيادة شيء آخر، وهو كونه موافقا للأمر السابق
وفساده تبع وجود المسمى مخالفا لأمر سابق، وبهذه الدقيقة ينحل إشكال المسألة ثم الأيام ما كانت محالا لأنها بياض نهار بل بالشرع والنهي ينصرف إلى الإمساك حسا، وهذا يتصور في يوم العيد، والصوم له طرفان: طرف يتعلق بالمأمور، وهو الإمساك والنية وذلك متصور منه، وطرف يتعلق بالأمر وهو إذنه فيه، فإذا لم يأذن لا يكون مشروعا، ولا نسلم أن العبادة بمجاهدة النفس بل بطاعة الأمر ويلزمهم كونه لا يلزم بالشروع، وكونه لا تصوم فيه قضاء، ثم افهم أن الحائض لا يخرجها الحيض عن أهلية العبادة، ألا ترى أن المحدث لا تصح صلاته ولو التزمها والحيض كالجنابة.
فارغة