(المسألة الثامنة والخمسون:)
الصلاة على ميت غائب بالنية، وعلى جزء من الميت، وعلى القبر (نح) :
المذهب: جائز.
عندهم: لا يجوز إلا أن يوجد الأكثر أو الشطر الذي فيه الرأس.
الدليل من المنقول:
لنا:
صلى النبي عليه السلام على النجاشي وعلى قبر مسكينة قد صلي عليها وصلى عليه الصحابة أفواج، ولو كانت صلاته على النجاشي؛ لأنه
لو كوشف فرآه لنقل، ثم قد صلى على الصحابة معه، فإن قالوا: كان النجاشي في رهط كفار وقلنا داره دار هجرة لا تخلو ممن يصلي عليه سيما مع مكانه من الملك.
لهم:
روي أن عمر رضي الله عنه أتى جنازة ليصلي عليها فأخبره النبي عليه السلام أنه قد صلى عليها، وقال: الصلاة على الجنازة لا تعاد، ثم إجماع السلف على أن الصحابة ما كانوا يعيدون الصلاة على الجنازة مع آثارهم الحسنة.
الدليل من المعقول:
لنا:
وقع الاتفاق على أن الوالي إذا لم يصل على الجنازة جازت صلاته بعد القوم، ومعلوم أن حق الميت قد قضي، والفقه فيه أن الصلاة شرعت دعاء أو شفاعة للميت والخير مستكثر منه إلا أنها فرض كفاية ولا
نوجب ذلك أن يعاد وصار كالسلام والجهاد.
لهم:
الصلاة شرعت لحق الميت حيث هي دعاء له وبدليل تولي أهله لها فإذا قضيت مرة لا تعاد صار كسجود التلاوة وليست هذه الصلاة نافلة فتعاد كالنوافل، بل هي فرض كفاية والفرائض لا تعاد ووزانه من الجهاد أن تقهر كل الكفار وهناك يسقط فرض الجهاد.
مالك: وافق الخصم.
أحمد:.
التكملة:
حديث عمر رضي الله عنه لم يصح، وأما قوله: لم ينقل عن الصحابة إعادة صلاة الجنازة، قلنا: ليس هذا مما تتوفر الدواعي عليه، ولعل شهرته بينهم أغنت عن نقله، وقد بينا أن فروض الكفايات إذا قام بها البعض لا يمنع الباقون من فعلها كالجهاد والسلام.
أما سجدة التلاوة، فإنها تجب وتستحب للتالي والمستمع وقد
قضينا حقها فوزان مسألتنا أن يحضر آخر ويسمع فإنه يستحب له السجود ثم من صلى فقد أسقط الفرض عن نفسه، فإن قلنا: لا يعيد جاز، وأما إن لم يصل فقد سقط الفرض عنه بفعل غيره والفضيلة أن يسقط عنه بفعل نفسه فلا يمنع.
إن قالوا: هذه الصلاة حق الميت، والأصل أن يباشرها بنفسه، قلنا: وقع الاتفاق على أنه يدعى للميت ويستغفر له ويصل إليه ثواب القرآن والصلاة عليه في حكم ذلك، عبارة قضي حق الميت بأقل ما يسقط به الفرض وذلك لا يمنع من الزيادة كرد السلام والجهاد.