واعلم أن السجدات ثلاثة: سجود السهو، وسجود التلاوة، ويستحب في أربع عشرة آية، ولا سجد في (ص) ، وفي الحج سجدتان خالف الخصم في الموضعين، ويستحب قبل سجدة التلاوة وتكبيرة مع رفع (اليدين إن) كان في غير الصلاة، وقيل: يجب التحرم والتحلل دون
التشهد، وقيل لا يجب التحلل، والسجدة الثالثة: سجدة الشكر عند تجدد نعمة أو دفع نقمة، ويسجد بين يدي الفاسق شكرا على مخالفة حاله ولا يفعل ذلك بمشهد المبتلى، وقيل: يؤدي سجود التلاوة والشكر على الراحلة وجهان.
المسألة الحادية والأربعون: إذا تكلم في الصلاة ناسيا أو مكرها (ما) :
المذهب: لا تبطل صلاته.
عندهم: تبطل حتى بالنفخ.
الدليل من المنقول:
لنا:
روى أبو هريرة قال: صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم
- صلاة العصر فسلم من ركعتين.
لهم:
قوله عليه السلام: " الكلام في الصلاة يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء "، والدليل على أن ترك الكلام شرط قوله عليه السلام لمعاوية
ابن الحكم: " أن صلاته هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين "، فبان أن الكلام مناف.
الدليل من المعقول:
لنا:
ترك الكلام ليس من جملة الصلاة، ولا يتأدى به وإنما يليق بحال من يناجي ربه أن لا يقبل على غيره، فالكلام من محظورات الصلاة، ومع النسيان لا يتحقق الحظر إذ لا خطاب ثم جنسه في الصلاة بخلاف الحدث فصار كالسلام، فإنه لا يبطل الصلاة ناسيا.
لهم:
الصلاة عبادة الله يجب ضمانها بالمثل إذا أتلفها بالكلام عامدا، وكذلك ناسيا كالمحرم إذا جنى على إحرامه فأتلف الصيد ناسيا، وكذلك حقوق الآدميين، فإن النسيان عذر يقوم بالمتلف لا بالمحل، ودليل منافاة الكلام قراءته لا فرق بين قليله وكثيره بخلاف الأفعال.
مالك: وافق وكلام العامد في مصلحة الصلاة لا يفسد.
أحمد: وفاق.
التكملة:
منقولهم عام فنحمله على حالة الذكر، وأما حقوق الآدميين وصيد الحرم وجب فيها الضمان لعين الإتلاف، وكما أن النسيان يقوم بالناسي ولا بالمحل فكذلك العمد، فإن قالوا: ترك الكلام شرط فأشبه الوقت والطهارة يمنع، وإنما هو من محظوراتها كما يقول في الترفه للمحرم، وخبر معاوية حجة لنا؛ لأنه عليه السلام لم يأمر بالإعادة، وكان قد شمت عاطسا في الصلاة، ويفرق بين الكلام والفعال، فإن اللسان مشغول الذكر فيمكن حفظه والجوارح فارغة فيعسر حفظها.
وحرف المسألة هو أن الكلام من محظورات الصلاة، ولا حظر مع النسيان هذا عندنا وعندهم تركه شرط، وهو من المنافيات، وحكمه حكم الحدث.
فارغة