(مسائل من أدب القضاء والعتق)
(المسألة السادسة والأربعون بعد الثلثمائة: شمو.)
القضاء بالنكول.
المذهب: باطل.
عندهم: جوزه في المال ومنعه في النفس والعتق والنسب، وناقض في الطرف.
الدليل من المنقول:
لنا:
قال النبي عليه السلام: " لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ".
لهم:
قول النبي عليه السلام: " شاهداك أو يمينه، ليس لك منه إلا ذلك "، جعل اليمين حق المدعي، وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك قضى به عمر وعثمان وشريح.
الدليل من المعقول:
لنا:
النكول معنى لا ينص على عين المحق فلا يكون حجة في ثبوت الحق، لأن الحق ثبت بسبب والسكوت متردد لا يدل على شيء بعينه، وليست اليمين حقا للمدعي وكيف تكون حقه وهي تضره؟ بل هي حق المدعى عليه لقطع الخصام، نعم شرطها مطالبة الخصم.
لهم:
اليمين خلف عن حق المدعي في المدعى فهي حقه فإذا فاته هذا الحق بالنكول رد إلى الأصل، دليل أنها حقه توقفها على طلبه، وبيان الخلفية أن الأصل هو الصدق في خبر المدعى لدينه لكن لم يظهر في حق خصمه ليده فاليمين خلف فإذا كانت عاد الحق.
مالك: وافق في الأموال خاصة.
أحمد: ف.
التكملة:
مدعي النكول لم يقم المدعى عليه بينه فلا يقضى له به قياسا للطرف على النفس، ذلك لأن الدعوى محتملة ويكاد يغلب فيها جانب الكذب والنكول عدم محض واحتمال الحال فيه متعارضة، فربما خاف العاقبة وإن صدق، قال عثمان: خشيت أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمين عثمان.
وأقرب أصل إليها النكول عن الدعوى فإنه لا يظهر به صدق المدعى عليه، ثم النكول امتناع عن اليمين فلزم منه انتفاء أثر اليمين، وهو قطع
الخصام، وهذا كامتناع المدعي من البينة فلزم ألا يثبت حقه، أما أن تبطل دعواه فلا، ولا يقضى ببراءة المدعى عليه.
فإن قالوا: دين المدعي دليل الصدق، قلنا: وحب المال دليل الكذب، والصحيح في اليمين أنها حق الشرع لفصل الخصام، وإلا فما يثبت بها حق لأحدهما ولا يبطل حق، وأما التوقف على طلبه فلأنها لقطع الخصام ولا يكون خصام دون الطلب، ثم بدل الشيء ما يقوم مقامه، واليمين لا تقوم مقام الحق المدعى كيف ولو حلفه ثم أقام البينة أخذ المال فقد جمع بين البدل والمبدل.