(المسألة الرابعة والخمسون بعد المائتين: رند.)
الجمع بين الطلقات.
المذهب: مباح والأولى التدرج فيهن.
عندهم: بدعة.
الدليل من المنقول:
لنا:
قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} ، وقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} ، وقوله تعالى: {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} كما قال: {فانكحوا} .
لهم:
قيل للنبي عليه السلام: إن فلانا طلق زوجته ألفا، فقال: بانت منه بثلاث في معصية الله "، وطلق رجل زوجته بين يديه ثلاثا فغضب، وقال: " أتلعبون بكتاب الله! "، وقال: " تزوجوا ولا تطلقوا، فإنه يهتز
له عرش الرحمن "، " وأبغض المباحات إلى الله الطلاق "، وقال تعالى: {الطلاق مرتان ... ... ... ... .} الآية.
الدليل من المعقول:
لنا:
الطلقات الثلاث مملوكة ومشروعة، فلم يكره إيقاعها جملة كطلاق الأربع نسوة، دليل المشروعية الآيات، ونقول: طلقات جاز تفريقها على الأقراء فجاز تفريقها على أيام قرء واحد كطلقات أربع نسوة، وتقريره أن الملك دليل الإباحة.
لهم:
أصل الطلاق محظور بدليل الآثار المروية وهو نظير النكاح المستحب فكان مكروها والواحدة رخص فيها فبقينا في الزائد على الأصل، وكون الشرع شرع الطلاق سببا ورتب عليه حكما لا يدل على حله بدليل الزنى والسرقة والظهار، فإنه نصبها أسبابا للأحكام وهي محرمة.
مالك: ف.
أحمد: روايتان.
التكملة:
يدلون على كراهية الطلاق بتحريمه في زمان الحيض والطهر الذي جامعها فيه إذ الحيض زمان النفرة والطهر الذي جامعها فيه زمان فتور الشهوة والطلقة الواحدة تحقق الخلاص، والزائد عليها واقع في محل الاستغناء. الجواب: نعم الطلاق على خلاف قياس النكاح ولكن النكاح على خلاف الأصل لأن الحرية في المحل تأباه، فكان الطلاق ردا إلى الأصل كالعتاق في ملك اليمين، نعم يتقرب بالعتاق؛ لأنه إسقاط لمحض حق العبد والطلاق لا يتقرب به، فإن النكاح يتعلق بحق الشرع والنبي عليه السلام طلق عند الحاجة، ويتأيد بتكميل المبعض وتأبيد الموقت وتصحيح المعلق والمبهم وكل هذا يناقض ما قرروه، والأسباب تنقسم إلى ما شرع للعباد وإلى ما شرع عليهم، ويتبين ذلك في الثمرات، فإن الحد مما شرع للعباد عليهم، والملك في البيع مما شرع سببه لهم، وبالجملة شرع الطلاق عندنا شرع العزائم كالبيع، وعندهم شرع على منهاج الرخص.