(المسألة الرابعة والعشرون بعد المائتين: ركد:)
هل يزوج الابن أمه بالبنوة؟ .
المذهب: لا.
عندهم: نعم.
الدليل من المنقول:
لنا:
قال عليه السلام: " لا نكاح إلا بولي "، والابن ليس بولي للأم بدليل سياق الخبر الذي رووه، فإن أم سلمة قالت: يا رسول الله، إني امرأة مصبية غيرى وأوليائي غيب، فقال عليه السلام: " أما المصبية فسيكفيكهم الله،
وأما الغيرة فأسأل الله يذهبها عنك، وأما الأولياء فلا أرى فيهم أحدا يكرهني ".
لهم:
قال النبي عليه السلام: " الولاية للعصبات ". وجه الدليل كون الابن عصبة.
وقال عليه السلام لعمر بن أم سلمة: " يا غلام، فزوج أمك من رسول الله ".
الدليل من المعقول:
لنا:
غير منتم إلى شجرتها فلا يملك إنكاحها كالخال، وتقريره ما تقدم من كون النكاح مصلحة عامة تحتاج إلى رأي ثاقب ونظر صائب، ودليل قصور الولد عن ذلك عدم إعراضه في الكفاءة وكون الأنفة تحمله على كراهية هذا الشأ.
لهم:
الابن أقرب الناس إليها فزوجها كالأب، وتقريره كون النكاح شرع
لمصلحتها، وكون الابن عالما بالمصالح، وتقديمه على العصبات في الإرث دليل قربه، والموانع لا أثر لها كما لو كان قاضيا أو ابن عم.
مالك: الابن أولى من الأب.
أحمد:.
التكملة:
إن فرض الكلام في تزويج الأم أو الأب المجنونين فالأصلح منع ذلك، ونقول: لا يملك تزويج هؤلاء أحد، لأن مقاصد النكاح فاتت في حقهم، ولو طرى الجنون لفسخ العقد، اللهم إلا أن يشير الأطباء بذلك فينزل منزلة الدواء. ثم إثبات الولاية للابن بالإجبار على أحد أبويه المجنون إنما تثبت بنص، ولا نص (أو إجماع) ، ولا إجماع، أو بقياس على غيره والمجمع عليهم الأب والجد والحاكم وليس الابن في معنى
واحد منهم، أما إلحاقة بالأب، فلا يمكن لأن الولاية منصب تقتضيه رتبة الأب لا رتبة الابن، وإن كان النظر إلى جانب المولى عليه، فمراعاة الأب لمصالح فرعه لا تناسبها مراعاة الولد لمصالح الأم.
والجواب عن منقولهم: إما أن ذلك خاص برسول الله (عليه السلام) وإما لأن الولد كان ابن عم أمه. وأما الصورة التي لا أثر لمنع الابن من الكفاءة فيها هي أن تتزوج شريفة بنبطي وتلد منه ثم تبين عنه ثم تعود إليه، فليس للولد الاعتراض عليها، فإنه ربما منعوا في غير هذه الصورة، وقالوا: للولد الاعتراض في الكفاءة والحديث الآخر عن ثبت، ونقول: الابن يدلي بأبيه وأمه، والأم لا تصلح عندنا أن تكون ولية نفسها، والابن لا يكون ولي نكاحها، قاله القفال.