(المسألة الخامسة والسبعون بعد المائة: إذا خرق الثوب خرقا فاحشا (قعه) :)
المذهب: ضمن الأرش لمالكه.
عندهم: المالك بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب وسلمه إليه وإن شاء أرش الجناية.
الدليل من المنقول:
لنا: ... .
لهم: ... .
الدليل من المعقول:
لنا:
أتلف جزءا من جملة فلا يطالب ببدل الجميع، كما لو قطع إحدى يدي عبد، والفرق بين أرش الثوب وبين ما إذا قطع يدي عبد أن أرش اليدين قدره الشرع بقدر قيمة الجملة، وأرش الثوب غير مقدر.
لهم:
كل عين لو أتلفها لوجب عليه بدلها جاز أن يجب عليه قدر ذلك البدل بالجناية عليها مع بقاء عينها كما لو غصب طعاما فبله.
مالك:
أحمد:
التكملة:
ليس إذا وجب البدل بإتلاف الجميع وجب بإتلاف البعض، ألا ترى أن مالا تذهب منفعته المقصودة بإتلاف بعضه كالحبوب والأدهان لو أتلفها جميعها لزمه كمال الضمان، ثم لا يلزمه كمال البدل بإتلاف بعضها، أما إذا بل الطعام لا يسلم في أحد القولين وإن سلمنا فالجناية فيه لم تستقر ولا تناهى النقصان، والظاهر أنه إذا تناهى لم يبق منه ماله قيمة فيصير في معنى من أخذ الثوب رمى به إلى نار فإنه يلزمه كمال قيمته، وفي مسألتنا
قد أتلف جزءا واستقر فيه الجناية فلم نجز المطالبة بقيمة الجميع.
(مسائل الغصب)
فارغة
لوحة 47 من المخطوطة " أ ":
قال أبو حنيفة بالاستحسان، (قال الشافعي رحمهما الله) من استحسن فقد شرع، والاستحسان ثلاث مراتب: ما يستحسنه المجتهد بعقله ولا شك أنه يجوز ورود التعبد به عقلا، فلو ورد الشرع بان ما سبق إلى أوهامكم فاستحسنتموه فهو حكم من الله لجاز، لكن وقوع التعبد به لا يعرف من ضرورة العقل ونظره إلا أن يرد فيه مسموع ولو ورد لكان لا يثبت بخبر الواحد، فإن جعل الاستحسان مدركا من مدارك الأحكام ينزل منزلة الكتاب والسنة والإجماع، فلا يثبت بخبر الواحد.
الثاني: ما يقطع به لهواه وهذا لا يجوز إجماعا. الثالث: أن يقوله بدليل مثل أن يحكم على الحادثة بنظائرها لدليل حاصل من الكتاب مثل قوله: " مالي صدقة "، فالقياس لزوم التصدق بكل ما يسمى مالا، استحسن أبو حنيفة التخصيص بمال الزكاة لقوله تعالى: {خذ من أموالهم} ، ومثل هذا لا ينكر شبهه لهم قالوا: قال الله تعالى:
{الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} .
والجواب: أن اتباع أحسن ما أنزل إلينا هو اتباع الأدلة فبينوا أن هذا مما أنزل شبهه قالوا: قال عليه السلام: " ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن عند الله تعالى "، وهذا لا حجة فيه؛ لأنه خبر واحد. جواب آخر: المراد به جميع المسلمين أو آحادهم إن أريد الجميع فهو صحيح؛ لأنه لا يجتمع على الخطأ وإن أريد الآحاد لزم الاستحسان العوام، قالوا: الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة، وشرب المال من السقاء، والجواب: من أين عرفتم أن الأمة فعلت ذلك من غير دليل، ولعل الدليل جريان ذلك من عصر الرسول وقرر عليه لأجل المشقة وهي سبب الرخصة، وجواب آخر تسليم السقاء الماء إباحة، وإذا أتلفه متلف فعليه ثمن المثل؛ لأن قرينة حاله تدل على العوض، وكذلك الحمامي فليس
هذا ببدع بل بقياس، فرع لابن الحداد إذا غصب عبدا فجنى جناية تزيد على قيمته ثم مات العبد كان على الغاصب قيمته فإذا أخذها السيد تعلق أرش الجناية بها؛ لأنها كانت متعلقة بالعبد فتعلقت ببدله، كما أن الرهن إذا أتلفه متلف وجهت قيمته وتعلق الدين بها، فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع المالك بقيمة أخرى؛ لأن القيمة التي أخذها استحقت بسبب كان في يد الغاصب، فكانت من ضمانه، قال: ولو كان العبد وديعة فجنى جناية استغرقت قيمته، ثم إن المودع قتله وجبت عليه قيمته وتعلق بها أرش الجناية فإذا أخذها ولي الجناية لم يرجع على