(من مسائل الإعسار الميت المفلس والكفالة والضمان والشركة)
(المسألة الخمسون بعد المائة:
من ثبتت عسرته (قن)) .
المذهب: يجب تخليته ولا يجوز ملازمته.
عندهم: ف.
الدليل من المنقول:
لنا:
قوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .
لهم:
قوله عليه السلام: " من أنظر معسرا أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله "، وهذا يدل على أنه لا يلزم الإنظار.
الدليل من المعقول:
لنا:
كل دين لا يملك به المطالبة لا يملك به الملازمة كالمؤجل.
لهم:
دين حال فأشبه الدين على الموسر.
مالك: ق. وقال لا تسمع البينة على الإعسار.
أحمد: يؤجر وتصرف أجرته في دينه.
التكملة:
لا يقال: إن المعنى في الأصل أنه لو تكفل به كفيل لم يطالب به وفي مسألتنا: لو تكفل به كفيل طولب لأن هذا لو كان فوتا صحيحا لا يوجب الفرق بينهما في المطالبة لمن عليه الدين وإنما لم نوجب الفرق بينهما في مطالبته لم نوجب الفرق بينهما في ملازمته، والفرق بين ما
قاسوا عليه والفرع أن الأصل يستحق به المطالبة والجنس بخلاف الفرع.
ص 42 / من المخطوطة أ:
الإجماع العام كإجماع الناس على وجوب الصلوات وعددها، فهذا لا يسوغ مخالفته، والخاص اتفاق علماء العصر على حكم الحادثة، ومن الإجماع ما يكون على حكمين في حادثة فيدل على عدم حكم ثالث.
واعلم أنه إذا كفل ببدن رجل وشرط أنه متى لم يحضره فعلى الحق الذي عليه أو قال: علي كذا وكذا لم يصح ولم يجب الشيء المضمون خلافا لهم.
والكفالة ببدن الصبي والمجنون صحيحة، لأن الحق في ذمتهما، وقد يحتاج إلى إحضارهما للشهادة عليهما بالإتلاف وإنما يصح بإذن الولي، والكفالة ببدن المكاتب لا تصح، لأن الحق الذي عليه غير لازم،
وإذا رهن شيئا ولم يسلمه وكفل آخر بتسليمه لم يصح لأن التسليم غير لازم.
وإذا فسخ في شركة العنان أحد الشريكين كان للآخر أن يتصرف في نصيب نفسه، وللفاسخ أن يتصرف في الجميع.
والقراض والمضاربة مترادفان، وهو أن يدفع شخص إلى شخص مالا ليتجر له فيه على أن ما يحصل من الربح بينهما حسب ما شرطا، فالحجازيون يسمونه قراضا، والعراقيون مضاربة، ولا يجوز القراض إلا بالنقدين.
وإذا قال: خذ هذه الألف قراضا على أن لك النصف إلا عشرة لم يصح، لأن الربح قد يكون أقل من عشرة.
وبالجملة تقدير الربح بغير جزء من المال لا يصح، وإذا دفع إلى رجلين مالا قراضا بالنصف فنض المال ثلاثة آلاف فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وكذبه الآخر وقال: بل رأس المال ألف، فالقول
قول العامل مع يمينه، فإذا حلف كان الربح ألفين ونصيبه منها خمسمائة لأن له الربع فبقي ألفان وخمسمائة فأخذ رب المال ألفين رأس المال؛ لأن الآخر يصدقه فيبقى خمسمائة ربحا فيقتسمانها على الثلث لرب المال الثلثان وللعامل الثلث، لأن نصيب رب المال من الربح (نصفه ونصيب) العامل الربع فيقسمان باقي الربح على ثلاثة، وما أخذ الجاحد فيما زاد على نصيبه كالتالف منها؛ لأن التالف في المضاربة يحسب من الربح، والقراض يشبه الوكالة.