ونقول: الثمن والمثمن ركنان، عبارة حالة لا يجب فيها التسليم بحكم الشرط فلا يشترط فيها القدرة على التسليم قياسا على ما بعد المحل.
وبالجملة انعدام المسلم فيه في الحال لا يعدم وجود القدرة في ثاني الحال، وعندهم يمنع تحقق القدرة.
فارغة
(المسألة الثانية والثلاثون بعد المائة: السلم في الحال (قلب)) .
المذهب: صحيح.
عندهم: ف.
الدليل من المنقول:
لنا: ... .
لهم:
قوله عليه السلام: " من أسلم فليسلم إلى أجل معلوم "، فجعل
الأجل شرطا في السلم ونهى عليه السلام عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم وما رخص فيه تبع به مورد الشرع وإنما ورد السلم مؤجلا.
الدليل من المعقول:
لنا:
قال الشافعي رضي الله عنه: إذا جاز السلم مؤجلا فحالا أجوز، وعن الغرر أبعد، أحد عوضي البيع فثبت في الذمة كالعوض الآخر.
لهم:
أسلم في معجوز عنه فلا يصح، إذ القدرة شرط في السلم وذلك إنما يكون بالأجل لأنه عقد محاويج، وصار كالكتابة عندكم فإنها لا تصح إلا مؤجلة.
مالك: ف.
أحمد: ف.
التكملة:
الجواب عن الحديث أن معناه من أسلم في مكيل فليكن معلوم الكيل، ومن أسلم في مؤجل فليكن معلوم الأجل، ولا نسلم أنه عقد محاويج، بل نوع بيع، والسبب الظاهر في القدرة عندنا كونه حرا مطلق التصرفات، فهو أهل الملك بالاتهاب والاحتطاب والإرث.
وعندهم: القدرة بالأجل، أما النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان فالمراد به الأعيان، فإن الذي لا يكون عند أحد وليس المعنى في هذه الرخصة استثناء عن تحريم بيع كما تخيلوه بل الرخصة فيه إثبات أحد العوضين دينا مع تعين الآخر.
وبالجملة الأجل والسلم عندنا رخصة وعندهم هو عزيمة.
(المسألة الثالثة والثلاثون بعد المائة: السلم في الحيوان (قلج)) .
المذهب: صحيح.
عندهم: ف.
الدليل من المنقول:
لنا:
استسلف النبي عليه السلام بكرا وأدى بازلا. وقال: خيركم أحسنكم قضاء، واستسلف ابن العاص في تجهيز جيش بعيرا ببعيرين إلى إبل الصدقة.
وكان ابن عباس يسلف في الوصائف.
لهم:
نهى عليه السلام عن السلف في الحيوان، والسلف (يشمل القرض والسلم وقال:) لا خير في بيع الحيوان نسيئة، قال عمر رضي الله عنه: آخر آية نزلت على النبي عليه السلام آية الربا ومات، ولم يبين كثيرا منها، وإن من الربا السلم في السن.
الدليل من المعقول:
لنا:
أركان السلم اجتمعت ولا نظر إلا في المحل ومحله ما قبل حكمه،
وحكمه إثبات الحيوان في الذمة، والحيوان يثبت في الذمة فكان محلا، دليل ثبوته في الذمة الصداق وإبل الدية والغرة.
لهم:
أسلم في مختلف الصفات فلا يصح كما في الجوهر، وتأثيره أن الإيهام يؤثر في العقد والحيوان لا يضبط بالوصف.
مالك: ق.
أحمد: ق.
التكملة:
نحمل منقولهم على ما كانت العرب تعتاده من البيوعات الفاسدة إن اعترضوا على حديثنا بأنه كان في دار الحرب ففيه ما يدرأ هذه الشبهة لأنه قال أجهز جيشا وإنما يجهز الجيش من دار الإسلام.
فإن قالوا: إنه لم يذكر الأجل، قلنا: الراوي ذكر المهم والأجل كان معلوما عنده (أو لعل زمن الصدقة كان معلوما ومحصول كلامهم أن المسلم فيه غير متعين من غيره وذلك باطل) ، بل معنى تعيينه على أن المعاملات تنبني على المسامحة والمساهلة، فإن من اشترى عبدا ورآه لم يحط بجميع أوصافه ولعل منها ما يكشفه الزمن الطويل وتناقضهم بالنبات.