(كتاب البيوع)
(المسألة السادسة والتسعون: (صو)) .
بيع الأعيان الغائبة.
المذهب: باطل في المنصور في الخلاف.
عندهم: صحيح وخيار الرؤية ثابت.
الدليل من المنقول:
لنا:
نهى النبي - صلى الله عليه وسلم
- عن بيع الغرر وقد وجد.
لهم:
قوله عليه السلام: " من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا
رآه ".
الدليل من المعقول:
لنا:
مجهول الأصل عند العاقد حالة العقد فلا يصح بيعه، كما إذا قال: بعتك شيئا، بيان الجهالة احتمال وجوده وعدمه بيان التأثير: تردد العقدين الصحة والفساد فرجح تغليبا للحرمة ولهذا نقول: فاتت طريق الغبطة فلا يصح البيع.
لهم:
مال مملوك في يد البائع فصح بيعه كالمرئي، تأثيره وجود الأهلية والمحلية، وحقيقة المعاوضة لا تفتقر إلى سوى ذلك، فلو بطل العقد بطل
لعدم الرؤية وذلك لا يبطل لأن الرؤية أحد مدارك العلم والعلم بالظاهر يكفي، وقد بني عليه جل أصول الشرع وصار كعلمه بالملك.
مالك: يصح إذا وصفه.
أحمد: يصح إذا ذكر صفات السلم.
التكملة:
نسلم اجتماع أركان العقد وندعي فوات شرط زائد لصحته فنقول: بيع فقد شرطه فلا يصح، لأن الرضا بالمبيع شرط.
قال الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وهذا مقتضى المعاوضة، إذ هي جبران الفائت، وهذا المعنى يعم الثمن والمثمن، غير أن الثمن يقصد الجنسية فلو جهلت كميته بطل، والأعيان تراد لمعان فيها،
وللجهل اعتبرتم الخيار، ويتأيد ما قالوه بالسلم، فإن الجهل بصفاته يمنع الرضا ولا يلزم هبة المجهول فإنه تمليك بغير عوض.
وكذلك النكاح ليس عقد معاوضة بل عقد ازدواج (تتم بمعرفته) الذكورة والأنوثة ثم نسلم صحة العقد فلم قالوا: إنه ينفد، إن قالوا كل صحيح نافذ بطل بالفضولي، وإن شرطوا الملك بطل بالمكره، وإن شرطوا الرضا عدم في مسألتنا إن اعتذروا عن السلم بالإبهام، وتعذر التسليم ألزمناهم بيع عبد من ثلاثة أعبد.
وتحقيق شرط التمييز في الديون لا مطمع فيه بالصفات، وبالجملة عندنا العلم بالمعقود عليه أصلا ووصفا شرط صحة العقد، وعندهم المشترط القدرة على التسليم والعمل بأصل المعقود عليه.
فارغة