(المسألة الخامسة والتسعون: (صه)) .
المحرم إذا دل محرما على صيد فقتله.
المذهب: الجزاء على القاتل لا على الدال.
عندهم: يجب الجزاء على الدال والقاتل.
الدليل من المنقول:
لنا: ... .
لهم:
روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أوجب الجزاء على الدال.
وعن عمر أنه شاور عبد الرحمن بن عوف في إيجاب الجزاء على
الدال فأوجبه.
الدليل من المعقول:
لنا:
علق الجزاء على القتل والاصطياد، والدلالة ليست قتلا ولا اصطيادا، وحقيقة الفعل دلالة على إتلاف محل مضمون فلا يكون سببا للضمان، كما لو دل على قتل مسلم، وغاية ما وجد سببا لكن مع مباشرة فأسقط (حكم السبب) كالحافر والدافع.
لهم:
استحق الصيد الأمن بالإحرام ودخول الحرم، فإذا فوت عليه حقه بالدلالة وجب الجزاء، كما لو رماه فقتله وصار كما لو دل على الوديعة، وحقيقة أمنه بتواريه عن الصائد.
مالك: ق.
أحمد: يلزمها الجزاء ويلزم المحرم منهما.
التكملة:
منقولهم يعارض بمنقولنا ومعنى القياس، والدلالة ليست من محظورات الحج، وإنما حرمت لأنها دلالة على معصية، وكان القياس يقتضي أنه إذا دل حلالا أنها لا تحرم، وإنما حرمت لما روى أبو قتادة قال: خرج في رهط محرمين فعن لهم صيد فشد عليه فاصطاده وحمل إلى المحرمين فامتنعوا من أكله وسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم
- عن ذلك فقال لهم: هل أعنتم؟ هل دللتم؟ ثم لا نسلم أن الدال يحرم عليه الأكل، وإن سلمنا فبهذا الحديث، وإنما ضمن المودع لأنه ترك الحفظ الذي التزمه.
$ (المسألة: ... ... ... .)
إذا مات وقد وجب عليه الحج ولم يوص به.
المذهب: يقضي من تركته.
عندهم: لا يقضي ما لم يوص به.
الدليل من المنقول:
لنا:
ما روى ابن عباس أن رجلا جاء إلى النبي عليه السلام فقال: يا
رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض دين الله تعالى فهو أحق بالقضاء.
لهم:
قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} والميت غير مكلف بفرض ولا مستطيع لحج.
الدليل من المعقول:
لنا: ولأنه حق يدخله النيابة ليستقر عليه في حال الحياة فوجب أن لا يسقط عنه كالديون.
لهم: ولأنها عبادة تعلقت بقطع مسافة فوجب أن يسقط بالموت كالجهاد.
مالك: لا يقضى ما لم يوص به.
أحمد: يقضي من تركته.
التكملة:
قد قاسوا منع الوجوب على الصلاة فقالوا: عبادة على البدن يوجب
أن تسقط بالموت كالصلاة، ونحن نقول: قد وافقتمونا على أنه لو أوصى به لقضي من تركته والصلاة لا تخلف الحكم في عدم وقوف فعليها بين أن يوصي بها أو لا يوصي مع أن صاحب الشرع قد شبهها بقضاء الدين.
والدين لا فرق في قضائه بين أن يوصي به أو لا، وقد روى أيضا أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها حج فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم