الرد على النحاة
/ ২১
📝 লেখা

وكذلك من أخذ من علم النحو ما يوصله إلى الغاية المطلوبة منه، واستعاض من

تلك الظنون - التي ليست كظنون الفقه، التي نصبها الشارع صلى الله عليه وسلم إمارة للأحكام، ولا كظنون الطب التي جربت، وهي في الغالب نافعة، في الأمراض والآلام - العلوم الدينية، السمعية منها والنظرية، التي هي الجنة، والهادية إلى الجنة، فقد نفعه الله بالتعليم، وهداه إلى صراط مستقيم. وأما من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة، ولا تزجر عن نار، كاللغات والأشعار، ودقائق علل النحو ومسليات الإخبار، فقد أساء الاختيار، واستحب العمى على الإبصار:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم

ولعل قائلا يقول: أيها الأندلسي المسرور بالإجراء بالخلاء، المضاهي بنفسه الحفي ذكاء وأي ذكاء، أتزاحم بغير عود وتكاثر برذاذك الجود:

وابن اللبون إذا مالز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس

هل أنت إلا كما قيل:

كناطح صخرة يوما ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

أتزري بنحوي العراق، وفضل العراق على الأفاق، كفضل الشمس في الإشراق، على الهلال في المحاق؟ وإنك أخمل من بقة في شقة، وأخفي من تبنه في لبنة:

لو كان يخفى على الرحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد

فيقال له: إن كنت أعمي لا تنهض إلا بقائد، ولا تعر الزائف من الخالص إلا بناقد، فليس هذا بعشك فادرجي:

خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر

وإن كنت من ذوي الاستبراء، في محل الاستبراء، والاستناد، حيث يجب الاستناد، فانظر، فتستبين لك الرغوة من الصريح، ويتبين لك السقيم من الصحيح.

فصل

قصدي في هذا الكتاب أن احذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وأنبه على ما اجمعوا على الخطأ فيه.

فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي، وأن الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي، وعبروا عن ذلك بعبارات توهم في قولنا (ضرب زيد عمرا) أن الرفع الذي في زيد والنصب الذي في عمرو إنما أحدثه ضرب. ألا ترى سيبويه - رحمه الله - قال في صدر كتابه: وإنما ذكرت ثمانية مجار، لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدثه فيه العامل، وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء احدث ذلك فيه؟ فظاهر هذا أن العامل أحدث الإعراب، وذلك بين الفساد.

وقد صرح بخلاف ذلك أبو الفتح بن جنى وغيره قال أبو الفتح في خصائصه، بعد كلام في العوامل اللفظية والعوامل المعنوية: وإما في الحقيقة ومحصول الحديث فالعمل من النصب والرفع والجر والجزم، إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره فأكد المتكلم بنفسه ليرفع الاحتمال، ثم زاد تأكيدا بقوله: لا لشيء غيره. وهذا قول المعتزلة. وأما مذهب أهل الحق فإن هذه الأصوات إنما هي من فعل الله تعالى، وإنما تنسب إلى

الإنسان كما ينسب إليه سائر أفعاله الاختيارية.

وإما القول بان الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا، لا يقول به أحدا من العقلاء لمعان يطول ذكرها فيما المقصد إيجازه: منها أن شرط الفاعل أن يكون موجودا حينما يفعل فعله، ولا يحدث الإعراب فيما يحدث فيه إلا بعد عدم العامل، فلا ينصب زيد بعد أن في قولنا (إن زيدا) إلا بعد عدم إن.

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।