[مقدمة المصنف]
المقدمة
{ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد خاتم النبين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. آمين.
أما بعد، فهذه حواش لطيفة وتحقيقات شريفة، على الكتاب المسمى «بدرة الغواص في أوهام الخواص» للشيخين الإمامين الجليلين «أبي محمد عبد الله بن بري» و «أبي عبد الله محمد بن ظفر» -رحمهما الله تعالى-.
يشار فيها إلي الأول منهما بقال «الشيخ أبو محمد» أو قال «أبو محمد» وإلي الثاني بقال «محمد بن عبد الله» إلخ.
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والهداية، فنسأله بفضله العميم أن يوفقنا إلي السداد، وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P729
تعليق على ما جاء في المقدمة
قوله: «وعلى آله». قال «محمد بن عبد الله بن محمد بن ظفر»: قوله وعلى آله مرغوب عنه، لأن الإضمار يرد الكلم إلي أصولهن كثيرا.
وأصل آل أهل، بدليل قولك في تصغيره: أهيل. والوجه أن تقول: وعلى أهله، إلا أ، تظهر فتقول: وعلى آل محمد.
(1) حول المقولة الأولى وهي قولهم في سائر
قوله: «سائرا»: قال «أبو محمد»: قال «ابن دريد» في بعض أماليه: سائر الشيء يقع على معظمه وجله ولا يستغرقه، ألا تراهم يقولون: جاءني سائر بني فلان أي جلهم ومعظمهم، ولك سائر المال أي معظمه؟ ويدل على صحة قوله قول «مضرس»:
(فما حسن أن يعذر المرء نفسه ... وليس له من سائر الناس عاذر)
وقال «ذو الرمة»:
(معرسا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب)
وأنكر «أبو علي» أن يكون السائر من السؤر لأمرين: أحدهما: أن السؤر بمعنى البقية، والبقية تقتضي الأقل والسائر يقتضي الأكثر. والثاني أنهم قد حذفوا عينها في نحو قوله: PageV01P730
فهي أدماء سارها
وإنما ذلك لكونها لما اعتلت بالقلب اعتلت بالحذف، ولو كانت العين همزة في الأصل لما جاز حذفها، وقال «ابن ولاد»: سائر يوافق بقية في نحو قولك: أخذت من المال بعضه وتركت سائرة، لأن ما تركته هو بمنزلة البقية، ويفارقها من جهة أن السائر حقه أن يكون لما كثر، والبقية حقها أن تكون لما قل، ولهذا تقول: أخذت من الكتاب ورقة وتركت سائره، ولا تقول: تركت بقيته، وقوله: «إن سائرا بمعنى الباقي» لا شاهد له عليه؛ لأن السائر يستعمل للأكثر والبقية للأقل. وكذلك قال «أبو علي»: من جعل سائرا مأخوذا من سار يسير فإنه يجيز أن يقال لقيت سائر القوم، أي الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر، وعلى ذلك قول «ابن الرقاع»:
(وحجرا وزبانا وأربد ملقط ... توفى فليغفر له سائر الذنب)
وقال «ابن أحمر»:
(فلا يأتنا منكم كتاب بروعة ... فلن تعدموا من سائر الناس ناعيا)
وقال «ذو الرمة»:
(معرسا في بياض الصبح وقعته ... وسائر السير إلا ذاك منجذب) PageV01P731 # قوله: إلا ذاك. استثنى التعريس من السير، فسائر إذا بمعنى الجميع، وقال الراجز:
(لو أن من يزجر بالحمام ... يقوم يوم وردها مقامي)
(إذا أضل سائر الأعلام)
وقال «الأحوص»:
(فجلتها لنا «لبابة» لما ... وقذ النوم سائر الحراس)
وأنشد الوزير «ابن المغربي»:
(ذكرت لما أثقل الدين كاهلي ... وجاء يريد ماله وتعذرا)
(رجالا مضوا مني فلست مقايضا ... بهم أبدا من سائر الناس معشرا)
وقال «ابن أحمر»: