[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب تمم بخير (¬1)
[قال الشيخ الفقيه الحافظ المحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي -رحمه الله-] (¬2).
الحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم على محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى صحابته الطاهرين، وجميع عباد الله الصالحين.
أما بعد، وفقنا الله أجمعين لطاعته، وأمدنا بمعونته، وتوفانا على شريعته، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقا (¬3) من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لوازم الشرع وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك مما تميز حافظها، وتسعد العامل بها.
وتخيرتها صحيحة الإسناد، معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات، أخرجتها من كتب الأئمة، وهداة الأمة:
- أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.
- وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري.
- وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
- وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني.
- وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي.
وفيه أحاديث من كتب أخر، أذكرها عند ذكر ما أخرج منها. PageV01P071
وإذا ذكرت الحديث لواحد ممن أخرجت حديثه، فكل حديث أذكره بعد ذلك فهو له، ومن كتابه، وعن ذلك الصاحب المذكور فيه، حتى أذكر غيره، وأسمى سواه، وربما تخللها كلام في تفسير لغة، أو في شئ ما.
وإذا ذكرت الحديث لأحدهم، وقلت: زاد فلان كذا وكذا، أو قال فلان كذا وكذا، فهو عن ذلك الصاحب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن لم أذكر الصاحب، ولا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان من غيره سميته، وذكرت عمن أخرجته.
وربما وقع في هذا الكتاب ما قد تكلم فيه من طريق الإرسال: التوقيف، أو تكلم في بعض نقلته، وليس كل كلام يقبل، ولا كل قول به يعمل، ولو ترك كل ما تكلم فيه لم يبق بأيدي أهل هذا الشأن منه إلا القليل، وللكلام في هذا الموضوع موضع آخر، وهذا النوع المعتذر عنه في هذا المجموع قليل، وربما نبهت على بعضه.
وكتبت هذه الأحاديث مختصرة الأسانيد؛ لتسهل على من أراد حفظها، وتقرب على من أراد التفقه فيها، والنظر في معانيها، إذ التفقه في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المعنى القصود، والرأي المحمود، والعمل الموجود في المقام المحضور، واليوم المشهود.
وإلى الله- عز وجل- أرغب في أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، مدنيا من رحمته، مقربا إلى جنته، معينا على أداء ما أوجب، منهضا إلى ما فيه رغب، وإليه ندب، برحمته، لا رب سواه، وهو المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P072