[الأحكام الشرعية الكبرى]
المؤلف: عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد إبراهيم الأزدي، الأندلسي الأشبيلي، المعروف بابن الخراط (المتوفى: 581ه)
المحقق: أبو عبد الله حسين بن عكاشة
الناشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض
الطبعة: الأولى، 1422ه - 2001م
عدد الأجزاء: 5 (4 أجزاء ومجلد فهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله
كتاب الإيمان
باب بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام والإيمان
قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج - رحمه الله -: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر ح.
قال: وثنا عبيد الله بن معاذ العنبري - وهذا حديثه - ثنا أبي، ثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: " كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألناه ما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم. وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف. فقال: إذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم براء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله
واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أمارتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال: يا عمر، أتدري من السائل.؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ".
حدثني: محمد بن عبيد الغبري وأبو كامل الجحدري وأحمد بن عبدة الضبي قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: " لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر أنكرنا ذلك. قال: فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن حجة ... " وساقوا الحديث بمعنى حديث كهمس وإسناده، وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف.
أبو داود الطيالسي - وهو سليمان بن داود - قال: ثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق بإسناد مسلم قال: حدثني عمر بن الخطاب " أنه كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءه رجل عليه ثوبان أبيضان (مقوم، حسن النحو والناحية) ، فقال: أدنو منك يا رسول الله؟ قال: ادن. ثم قال: أدنو منك يا رسول الله؟ قال: ادن. فلم يزل يدنو حتى كان ركبته عند ركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: أسألك؟ قال: سل. قال: أخبرني عن الإسلام. قال شهادة أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم. قال له الرجل: صدقت. فجعلنا نعجب من