[ما نزل في طلب ابن حريملة أن يكلمه الله]
قال ابن إسحاق: وقال رافع بن حريملة لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
يا محمد، إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فليكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله تعالى في ذلك من قوله: وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله، أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم، تشابهت قلوبهم، قد بينا الآيات لقوم يوقنون.
[ما نزل في سؤال ابن صوريا للنبي عليه الصلا والسلام بأن يتهود]
وقال عبد الله بن صوريا الأعور الفطيوني لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد تهد، وقالت النصارى مثل ذلك.
فأنزل الله تعالى في ذلك من قول عبد الله بن صوريا وما قالت النصارى:
وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا، قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. ثم القصة إلى قول الله تعالى: تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسئلون عما كانوا يعملون.
</span><span class="matn-hr"> </span>. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
<span class="matn">
[مقالة اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة]
قال ابن إسحاق: ولما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة، وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفاعة بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي رافع، والحجاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق، فقالوا: يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها، وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك، وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه فأنزل الله تعالى فيهم:
سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا. وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه أي ابتلاء واختبارا وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله أي من الفتن: أي الذين ثبت الله وما كان الله ليضيع إيمانكم أي إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم، واتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، وطاعتكم نبيكم فيها:
أي ليعطينكم أجرهما جميعا إن الله بالناس لرؤف رحيم.
ثم قال تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة
</span><span class="matn-hr"> </span>. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
<span class="matn">ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره.