ذكر أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولى بني أمية المعروف بابن أبي الدنيا البغدادي صاحب كتاب الرقائق، وما وقع لي عاليا من حديثه
(1) قرأت على أبي منصور بن زريق، ببغداد، قلت: أخبركم أبو بكر بن ثابت الخطيب قال: «كان ابن أبي الدنيا يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء، وبلغني أن مولده كان في سنة ثمان ومائتين، وأنه كوفي الأصل» وقال: " أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان: أنا أبي، ثنا أبو ذر القاسم بن داود بن سليمان، حدثني ابن أبي الدنيا، قال: دخل المكتفي على الموفق ولوحه بيده، فقال: ما لك لوحك بيدك؟ قال: مات غلامي واستراح من الكتاب، قال: ليس هذا من كلامك، هذا كان الرشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كل يوم اثنين وخميس، فعرضت عليه، فقال لابنه: ما لغلامك ليس لوحك معه؟ قال: مات واستراح من الكتاب! قال: وكأن الموت أسهل عليك من الكتاب؟ قال: نعم.
قال: فدع الكتاب، قال: ثم
جئته فقال لي: كيف محبتك لمؤدبك؟ قال: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله تعالى، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك وإذا شئت أبكاك، قال: يا راشد، أحضر لي هذا، قال: فأحضرت وقربت حتى قربت من سريره، وابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم، فبكى بكاء شديدا، قال: فجاءني راغب أو بائس، فقال لي: كم تبكي الأمير؟ ! فقال: قطع الله يدك ما لك وله، يا راشد؟ تنح عنه، قال: وابتدأ فقرأت عليه نوادر الأعراب، فضحك ضحكا كثيرا، ثم قال: شهرتني، شهرتني.
قال أبو ذر: فقال لأحمد بن محمد بن الفرات: أجر له خمسة عشر دينارا في كل شهر.
قال أبو ذر: فكنت أقبضها لابن أبي الدنيا إلى أن مات
(2) وقرأت على عبد الرحمن بن محمد القزاز، ببغداد، أخبركم أحمد بن علي الحافظ، أخبرني محمد بن علي المقرئ، أنبأ أبو مسلم بن مهران، أنبأ عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد، يعني جزرة الحافظ، عن ابن أبي الدنيا؟ فقال: صدوق، وكان يختلف معنا، إلا أنه كان يسمع من إنسان يقال له: محمد بن إسحاق، بلخي، وكان يضع للكلام إسنادا، وكان كذابا، يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير
(3) وقرأت على عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن علي، حدثه الأزهري، قال: بلغني عن القاضي أبي الحسين بن أبي عمر، محمد بن يوسف، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول:
رحم الله أبا بكر بن أبي الدنيا، كنا نمضي إلى عفان نسمع منه فنرى ابن أبي الدنيا جالسا مع محمد بن الحسين البرجلاني خلف شريجة بقال يكتب عنه ويدع عفان قال القاضي أبو الحسين: وبكرت إلى إسماعيل بن إسحاق القاضي يوم مات ابن أبي الدنيا، فقلت له: أعز الله القاضي، مات ابن أبي الدنيا، فقال: رحمه الله مات معه علم كثير، يا غلام! امض إلى يوسف حتى يصلي
عليه، فحضر يوسف بن يعقوب فصلى عليه بالشونيزية ودفن فيها في سنة ثمانين
(4) قرأت على ابن زريق، أخبركم أبو بكر الخطيب، أنبأ الحسن ابن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سنة إحدى وثمانين ومائتين، فيها مات أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي مؤدب المعتضد وقال الخطيب: أخبرنا علي بن محمد السمسار، أنبأ عبد الله بن عثمان الصفار، ثنا ابن قانع مثل ذلك
(5) وأخبرنا ابن زريق، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا محمد بن عبد الواحد، ثنا محمد بن العباس، قال: قرئ على ابن المنادي، وأنا أسمع، قال: أبو بكر القرشي المعروف بابن أبي الدنيا مات في جمادى الأولى، سنة إحدى وثمانين، وصلى عليه يوسف بن يعقوب بن إسماعيل البصري، ومات سنة اثنين وثمانين