[142] أراد "أولاء" فكما أن زيادة الألف واللام في هذه المواضع لا تدل على جواز زيادتها في اختيار الكلام فلا يجوز أن يقال في زيد الزيد وفي عمرو العمرو؛ لمجيئه شاذا، فكذلك ههنا، وأما بعده عن القياس فقد بيناه في دليلنا، والله أعلم. PageV01P262
مسألة القول في إضافة العدد المركب إلى مثله
...
(44) مسألة: [القول في إضافة العد المركب إلى مثله] 1
ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز أن يقال "ثالث عشر ثلاثة عشر"
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يقال "ثالث عشر ثلاثة عشر"
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أنه لا يمكن أن يبنى من لفظ ثلاثة عشر فاعل، وإنما يمكن أن يبنى من لفظ أحدهما، وهو العدد الأول الذي هو الثلاثة، ولا يمكن أن يبنى من لفظ العدد الثاني -وهو العشر- فذكر العشر مع ثالث لا وجه له.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأن الأصل أن يقال "ثالث عشر ثلاثة عشر" وقد جاء عن العرب، فإذا ساعده النقل والقياس -وهو الأصل- وجب أن يكون جائزا.
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين: أما قولهم "إنه لا يمكن أن يبنى منهما فاعل، وإنما يمكن أن يبنى من أحدهما" قلنا: هذا هو الحجة عليكم؛ فإنه لما لم يمكن أن يبنى منهما وبني من أحدهما احتيج إلى ذكر الآخر؛ ليتميز ما هو واحد ثلاثة مما هو واحد ثلاثة عشر، فأتى باللفظ كله، والله أعلم. PageV01P263
$ 45- مسألة: [المنادى المفرد العلم؛ معرب أو مبني؟] 1
ذهب الكوفيون إلى أن الاسم المنادى المعرف المفرد معرب مرفوع بغير تنوين. وذهب الفراء من الكوفيين إلى أنه مبني على الضم، وليس بفاعل ولا مفعول. وذهب البصريون إلى أنه مبني على الضم، وموضعه النصب؛ لأنه مفعول.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا ذلك لأنا وجدناه لا معرب له يصحبه من رافع ولا ناصب ولا خافض، ووجدناه مفعول المعنى؛ فلم نخفضه لئلا يشبه المضاف، ولم ننصبه لئلا يشبه ما لا ينصرف؛ فرفعناه بغير تنوين ليكون بينه وبين ما هو مرفوع برافع صحيح فرق، فأما المضاف فنصبناه لأنا وجدنا أكثر الكلام منصوبا؛ فحملناه على وجه من النصب لأنه أكثر استعمالا من غيره.
وأما الفراء فتمسك بأن قال: الأصل في النداء أن يقال "يا زيداه"، كالندبة؛ فيكون الاسم بين صوتين مديدين وهما "يا" في أول الاسم، والألف في آخره والاسم فيه ليس بفاعل ولا مفعول ولا مضاف إليه، فلما كثر في كلامهم استغنوا بالصوت الأول وهو "يا" في أوله عن الثاني وهو الألف في آخره، فحذفوها وبنوا آخر الاسم على الضم تشبيها بقبل وبعد؛ لأن الألف لما حذفت وهي مرادة معه، والاسم كالمضاف إليها إذا كان متعلقا بها؛ أشبه آخره آخر ما حذف منه المضاف إليه وهو مراد معه نحو "جئت من قبل ومن بعد" أي من قبل ذلك ومن بعد ذلك، قال الله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد} [الروم: 4] أي من قبل ذلك ومن بعد ذلك؛ فكذلك ههنا.
قالوا: ولا يجوز أن يقال "لو كانت الألف في آخر المنادى بمنزلة المضاف PageV01P264
إليه لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو "واقنسروناه" لأنا نقول: نحن لا نجوز ندبة الجمع الذي على هجاءين؛ فلا يجوز عندنا ندبة "قنسرون" بحذف النون ولا إثباتها كما لا يجوز تثنيته ولا جمعه.
قالوا: ولا يجوز أيضا أن يقال "إن هذا يبطل بالمنادى المضاف، نحو: يا عبد عمرو؛ فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد؛ فكان ينبغي أن يقال: يا عبد عمرو -بالضم- لأن أصله: يا عبد عمراه" لأنا نقول: إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لأجل طوله، بخلاف المفرد، فبان الفرق بينهما.