مقدمة إملاء الاستذكار للحافظ أبي عمر ابن عبد البر القرطبي - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (31)
‹ / ٦
📝 نص
📑 সূচিপত্র — تمهيد
  1. تمهيد
  2. أسانيد المصنف وإجازاته إلى ابن عبد البر من طريق أبي عمران موسى
  3. ذكر إملاء الاستذكار
  4. مذهب ابن عبد البر وحفاظ الأندلس في الإجازة والخلاف مع أهل المشرق في ذلك
  5. ترجمة ابن عبد البر النمري

تمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

قرئ على الشيخ الإمام العالم الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني -وأنا أسمع- في يوم الجمعة الثالث عشر من شوال من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية (¬1) بالمدرسة العادلية (¬2)، قال:

قلت: أما بعد حمد الله رب العالمين، والصلاة على سيد الأولين والآخرين، وخاتم الرسل والنبيين، محمد وآله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المهاجرين، [والأنصار المجاهدين بنصرة الدين] (¬3)، والتابعين لهم بإحسان وأتباع التابعين: PageV01P025

فقد سألتموني -سنة ست وأربعين وخمسمائة- (¬1) معشر الفقهاء المالكية والشافعية بالثغر المبارك -ثغر الإسكندرية- بعد تضلعكم من أصول الفقه وفروعه، واستيفائكم -وقت استفتائكم- كل نوع من ينبوعه، وتبحركم -بعون الله تعالى-[في] (¬2) سائر فنونه، وما يتعين تحصيله من نكته وعيونه؛ أن أملي عليكم من الحديث -الذي عليه مدار الشرع الأصل منه والفرع- ما يمكنني إملاؤه ويخف علي إلقاؤه.

فأمليت في المدرسة العادلية -التي لم [ينشأ للفقهاء، ولم يبن قط] (¬3) مثلها شرقا وغربا، بعدا وقربا، والله تعالى يكافئ منشئها (¬4) الحسنى (¬5)، ويبوأه جنات عدن في العقبى -مجالس من رواياتي عن شيوخي تتضمن من الحديث الصحيح والمشهور الكثير، ومن الفرد والغريب اليسير، مع الكلام على الأكثر وفق ما كان الخاطر يسمح به ويمليه، بلا ارتياء تام كما أرتضيه، وفي آخر كل مجلس ما تيسر من حكايته وشعر لي PageV01P026 # ولغيري من النوازل (¬1) والعوالي (¬2) على ما جرت به العادة في الأمالي (¬3).

فلما بلغت الثلاثين وجزتها، قطعتها (¬4) إلى أن أرى رأيي فيما بعد من ضم مجالس أخرى -إن شاء الله- إليها؛ على قضية أرتضيها وأعول عليها، ثم آثرت إملاء ديوان جامع من رواياتي وعوالي (¬5) سماعاتي يحتوي على PageV01P027 # ما يحتاج إليه الفقيه الكامل المتصدي للفتيا, ولا يستغني عنه ما دام في الدنيا؛ لتضمنه أحاديث الأحكام، وما لا بد للمفتي منه مدى الأيام.

فتعذر علي؛ لبعد الكتب عني والفوائد التي سمعتها بالعلو في الصغر، وجمعتها في السفر والحضر، ولو كانت حاضرة لكان إخراج ما ذكرته منها (¬1) [أسهل] (¬2) علي من كل سهل، وأهون من كل هين، لكن العذر واضح على ما بينته، والحمد لله على كل حكم منه وأمر وقضاء قضاه، حلو أو مر.

فلم أر بعد ذلك كتابا أولى بالإملاء من موطأ [أبي عبد الله] (¬3) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، إمام دار الهجرة؛ لاشتهاره PageV01P028 # في الآفاق، واتفاق الفرق على صحته من غير اختلاف بينهم على الإطلاق (¬1).

ولو لم يرد في فضله سوى قول الشافعي رحمة الله عليه: "ما بعد كتاب الله تعالى كتاب أصح من الموطأ" (¬2)، لكان مقنعا، وبجلالته معلنا معلما، ثم لمحل مؤلفه عند المؤالف والمخالف، وإجماعهم على علمه وثقته، وقصورهم عن شرح فضله وصفته؛ حتى قال يحيي بن سعيد القطان ويحيى بن معين -وهما هما- "مالك أمير المؤمنين في الحديث" (¬3)، ولم يبلغ فيما بلغنا أحد درجته، [لم ينل] (¬4) رتبته ومنزلته، فضلا من الله تبارك وتعالى، ونعمة عليه من عنده تتوالى.

وقد بلغني أن أبا بكر الخطيب الحافظ ببغداد قال: "جمعت الرواة عن PageV01P029 # مالك فبلغ عددهم ألفا أو قريبا من الألف" (¬1)، الشك مني.

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।