مقدمات
مقدمة الكتاب
...
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، حمدا كثيرا طبيا طاهرا مباركا فيه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، تباركت تعاليت، ذا الجلال والإكرام.
لك الحمد الدائم السرمد، حمدا لا يحصيه العدد، ولا يقطعه الأبد، كما ينبغي لك أن تحمد، وكما أنت له أهل، وكما هو لك علينا حق.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وسلم تسليما كثيرا.
وبعد ...
فهذا كتاب "العمدة" في مشخية شهدة بنت أحمد بن الفرج الدينوري الإبري، وكما قال الذهبي: الجهة، المعمرة، الكاتبة، مسندة العراق فخر النساء1.
وهذا الكتاب -كما يبدو من قراءته- يهدف إلى أمور هامة، بعضها عام، بعضها خاص:
(1) فهو في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جملته وتبليغه، تيمنا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرءا سمع منا شيئا، فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع" 2. PageV01P005
(2) وهو -وهذا خاص- في بيان ما روته هذه المحدثة الفضلى عن بعض شيوخها، وهذا ما يسمى "بالمشيخة"، وإذا كانت هذه المشيخات كثيرة للرجال؛ كمشيخة ابن طهمان، ومشيخة ابن الجوزي وغيرهما، فمشيخات النساء المحدثات قليلة؛ بل نادرة، وهذا الكتاب منها.
والمشيخات تدل على مدى العناية بحديث رسول الله -صلى الله عليه سلم- وهي تدل كذلك على اتصال الأسانيد في كل عصر؛ في الحديث عامة، وفي الكتب خاصة؛ إذ ينقل هذا وذاك جيلا عن جيل؛ بحيث تستمر هذه الخصيصة للأمة المحمدية؛ اتصال أسانيد علمها وعلمائها.
والمشيخات مظهر من مظاهر هذا الاتصال، وقد قامت صاحبة هذه المشيخة بجهد وافر في هذين المجالين:
فالشيوخ الذين روت عنهم شهدة هم من أصحاب المصنفات، وقد أعطتنا في هذه المشيخة نماذج من حديث هؤلاء الذي أودعوه في كتبهم.
(3) ومن فوائد هذا الكتاب وأهدافه: تقديم الأسانيد العالية، فشهدة قد عمرت حتى قاربت المائة -كما يقول الذهبي وغيره- حتى ألحقت الصغار بالكبار؛ أي: تساوى الصغار مع الكبار في أخذ الأحاديث عن الشيوخ نتيجة لعلو أسانيدها1.
وما من شيخ من الشيوخ الذين أخذت عنهم إلا وعمر في الغالب الأعم، وكانت تبين هذا في إثبات التاريخ الذي أخذه الشيخ عن الآخر، فهذه زيادة توثيق، وهو أيضا بيان لعلو الإسناد.
ومن أمثلة علو الإسناد في هذه المشيخة أن إسناد شهدة علا حتى تساوى PageV01P006
بمسلم -رحمة الله عليه- وهو في القرن الثالث، وهي في القرن السادس. "انظر رقم 43 من هذه المشيخة".
وكانت تبين ذلك أحيانا وتترك للقارئ -وهو متخصص غالبا- أن يتنبه إلى ذلك.
والإسناد العالي إذا كان رواته موثقين -ورجال شهدة كذلك- فيه شرف الاقتراب من رسول لله -صلى الله عليه وسلم- وكثير من الفوائد الأخرى التي بينتها كتب علوم الحديث.
(4) ومن أهداف هذه المشيخة وفوائدها: تقديم طائفة من العلم النبوي الشريف، من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فغالب أحاديث هذا الكتاب صحيحة، وهي إما متفق عليها؛ أخرجها الشيخان أو أخرجها أحدهما، أو هي على شرط أحدهما.
وهي تبين ذلك في آخر كل حديث، وتبين من الفوائد الحديثية التي تكون في الإسناد أو المتن.