مقدمة المؤلف
بسم اللاه الرحمان الرحيم*
وعلى نبيه أفضل التسليم المقدمة الحمد للاه الواحد القديم، القادر العظيم، العزيز العليم، الصانع الحكيم، الجواد الكريم، الذي خلق الإنساان في أحسن تقويم، وهداه إلى الصراط المستقيم، ومن عليه بالعقل السليم، واللسان الفصيح القويم، وفضله على سائر الحيوان باللب واللسان، والفصاحة والبيان. وأشهد أن لا إله إلا اللاه وحده لا شريك له شهادة بالإيمان مخلصة، ومن خطرات الشيطان مخلصة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار من أوليائه، والمصطفى من أصفيائه، صلى اللاه عليه وعلى آله وكافة أنبيائه.
أما بعد؛ فإن أفضل اللغات، وأجل منطق الألسن المختلفات، ما نزل به القرآن المجيد: وإنه لكتااب عزيز. لاا يأتيه البااطل من بين يديه ولاا من خلفه تنزيل من حكيم حميد «1». وهو كلام رب العالمين، وخالق الخلق أجمعين، نزل به الروح الأمين على نبيه محمد خاتم النبيين، بلساان عربي مبين، فيه قصص من قبله من الأنبياء والمرسلين، ومن أرسلوا إليه من القرون الأولين، وفيه أبلغ المواعظ للمتعظين، وأنجع التخويف للخائفين، وأنفع الهداية للمهتدين، وأبين السبل إلى النجاة في الدين، وفيه تبيين شريعة الإسلام، وما تشتمل عليه من الأحكام، وتفصيل الحلال والحرام، وفروض الصلاة والزكاة والحج والصيام؛ وغير ذلك مما يجب على الأنام، ولا سبيل إلى معرفته PageV01P033
وعلمه إلا بمعرفة هذه اللغة العربية، وشواهدها التي هي غير خفية ولا غبية؛ وكذلك الحديث عن الرسول لا يعرف إلا بمعرفة هذا العلم الجليل.
قد صنف العلماء- رحمهم اللاه تعالى- في ذلك كثيرا من الكتب، وكشفوا عنه ما ستر من الحجب، واجتهدوا في حراسة ما وضعوه، وضبط ما حفظوه، وصنفوا من ذلك وجمعوه، ورووه عن الثقات وسمعوه.
فمنهم من جعل تصنيفه حارسا للنقط، وضبطه أشد الضبط، ومنهم من حرس تصنيفه بالحركات بأمثلة قدروها وأوزان ذكروها. ولم يأت أحد منهم بتصنيف يحرس جميع النقط والحركات، ويصف كل حرف مما صنفه بجميع ما يلزمه من الصفات، ولا حرس تصنيفه من النقط والحركات إلا بأحدهما، ولا جمعهما في تأليف لتباعدهما.
فلما رأيت ذلك ورأيت تصحيف الكتاب والقراء، وتغييرهم ما عليه كلام العرب من البناء، حملني ذلك على تصنيف يأمن كاتبه وقارئه من التصحيف، يحرس كل كلمة بنقطها وشكلها، ويجعلها مع جنسها وشكلها، ويردها إلى أصلها.
وجعلت فيه لكل حرف من حروف المعجم كتابا، ثم جعلت له ولكل حرف معه من حروف المعجم بابا، ثم جعلت كل باب من تلك الأبواب شطرين: أسماء وأفعالا، ثم جعلت لكل كلمة من تلك الأسماء والأفعال وزنا ومثالا.
فحروف المعجم تحرس النقط وتحفظ الخط، والأمثلة حارسة للحركات والشكل، ورادة كل كلمة من بنائها إلى الأصل. فكتابي هذا يحرس النقط والحركات جميعا، ويدرك الطالب فيه ملتمسه سريعا بلا كد مطية غريزية، ولا إتعاب خاطر ولا روية، ولا طلب شيخ يقرأ عليه، ولا مفيد يفتقر في ذلك إليه.
فشرعت في تصنيف هذا الكتاب، مستعينا باللاه رب الأرباب، طالبا لما عنده من الأجر والثواب، في نفع المسلمين، وإرشاد المتعلمين. وكان جمعي له بقوة اللاه- عز وجل- وحوله، ومنته وطوله، لا بحولي وقوتي، ولا بطولي ومنتي، لما شاء- عز وجل- من حفظ كلام العرب، وحراسته بهذا الكتاب على مر الحقب.