مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر بفضلك (¬1). الحمد لله رب العالمين، وصلواته (¬2) على سيدنا محمد والنبي وآله الطيبين الطاهرين.
(قال الشيخ الأجل الإمام العالم الأوحد، زين الدين، أوحد العصر أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي اللغوي، رحمه الله عليه) (¬3): هذا (¬4) إملاء على مختصر أبي بكر، عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، رحمه الله، الذي وسمه بالجمل، يجري مجرى الشرح له، وإن كان غير مستقصى. (ارتجلته ممليا في أيام قليلة العدد، قبل سنة عشرين وخمسمائة، وكان مستمليه على جناح سفر، فوسمته لذلك بالمرتجل، فإن عثر فيه على ما ليس بمحرر، فقد بينت العذر فيه، وعلى الله اعتمد وبه اعتضد) (¬5).
قوله:
اعلم أن الكلمات ثلاث
.
الكلمات جمع كلمة، جمع قلة، لأن الثلاث (¬6) أقل جمع، والكلمة هي PageV01P004 # اللفظة المفردة، وإن شئت قلت: الجزء المفرد. هذا الأصل (¬1)، وغير اتساع. وجميع ما يتخاطب به الناس (¬2) من الجمل المفيدة التي سماها جمهور النحويين كلاما ألفاظ مؤلفة. وكل مؤلف فله مفردات منها ألف، فالكلام مؤلف، مفرداته هذا الكلم الثلاث (¬3)، فهو ينتظمها (¬4)، ومنها ينتظم.
وهي: كلمة يصح الإخبار عنها وبها، وكلمة (¬5) يخبر بها ولا يصح الإخبار عنها، وكلمة (¬6) لا يخبر بها ولا عنها (¬7). الأولى تلقب اسما والثانية تلقب (¬8) فعلا، والثالثة تلقب حرفا.
ولكل منها حد (¬9) وعلامات واشتقاق. فالحد (¬10) يحصر ذات المحدود والعلامة (¬11) تعرفه، والاشتقاق يكشف عن وضع لفظه.
وانقسمت الكلم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها، قسمة (¬12) ضرورية أو كالضرورية، لأن العبارات دوال على المعاني التي تحتها، والمعاني منقسمة إلى ثلاثة أقسام (¬13)، فوجب أن تكون الألفاظ الدالة عليها ثلاثة لا أقل ولا أكثر. PageV01P005
والمعاني ذات يخبر عنها وهي الاسم، وخبر عن تلك الذات (¬1) وهو الفعل، وواسطة بينهما، إما لإثبات الخبر للمخبر عنه، أو لنفيه عنه، أو لغير ذلك من المعاني وذلك هو الحرف (¬2).
فأما الاسم (¬3)، فاشتقاقه عند البصريين من سما يسمو إذا علا، كأن أصله سمو كقنو، أو سمو كعضو، بدلالة قولهم في جمعه: أسماء، فهذا كعدل واعدال، وقفل وأقفال، أو كقنو وأقناء، وعضو وأعضاء، ثم حذفوا لامه - وهي الواو - حذفا، وسكنوا أوله - وهو السين - ليعوضوه من الحذف الذي أجروه الذي أجروه عليه اعتباطا، فاجتلبوا له همزة الوصل ليقع الابتداء بها فصار اللفظ اسما كما ترى.
وذهب الكوفيون إلي أنه مشتق من السمة، فأصله على هذا عندهم وسم، لأن السمة العلامة، والاسم لدلالته على مسماه كالعلامة له. والذي ذهبوا إليه صحيح (¬4) من طريق المعنى، فاسد بمقاييس اللفظ، لأنه لو كان من الوسم، وهو أصل السمة لقيل في اشتقاق الفعل منه على فعلت: وسمت ولم يقل: سميت، ولقيل: أوسمت، إذا كان على أفعلت، ولم يقل أسميت، إلا أن يدعوا فيه القلب. وليس القلب بقياس (¬5)، ولقيل في جمعه: أوسام، ولم يقل: أسماء، ولقيل (¬6) في جمع الجمع: أواسم وأواسيم ولم تقل أسام، ولقيل في تصغيره: وسيم (¬7) لاسمي، ولما جاء فيه في بعض لفاته سمى كهدى (¬8) كما أنشدوا: PageV01P006
والله أسماك سمى مباركا (¬1)
وإن كان لا قاطع شاهد فيه.