(7) قوله تعالى (غير المغضوب)، (غير) إن قرأته بالخفض فهو بدل (الذين) كالصراط الثاني بدل من الأول، ويقال: نعت
(الذين)، والتقدير: صراط الذين أنعمت عليهم غير اليهود والنصارى.
وإن قرأته بالنصب فعلى الحال والاستثناء، والغير على معنيين، أحدهما: سوى، والثاني: بمعنى إلا، وها هنا على معنى: إلا الذين غضبت عليهم كما غضبت على اليهود والنصارى.
* * *
ومن سورة البقرة
(9) قوله تعالى: (يخادعون الله)، يخادعون: يفاعلون من الخدع، يقال: خدعته خدعا وخدعا وخديعة، إذا أظهرت له غير ما تضمر.
قوله تعالى: (يخادعون الله) بمعنى: يخدعون، وقرأ حجازي وأبو عمرو بالألف.
ومن قرأ (يخدعون) [قال:] إن (فعل) أولى بفعل الواحد من (فاعل)، ويخادعون بالألف، قال: هو من المفاعلة، ومعنى قوله:
(وما يخدعون إلا أنفسهم) هو أنهم طلبوا الخداع فلم يخدعوا الله ولا المؤمنين، وإنما خدعوا أنفسهم، لأن وبال خداعهم عاد عليهم.
(10) قوله تعالى: (بما كانوا يكذبون)، (ما) في تأويل المصدر، أي: بتكذيبهم وبكونهم مكذبين. وقرأ أهل الكوفة (يكذبون) بالتخفيف من الكذب، وهو أشبه بما قبله وبما بعده.
(36) قوله تعالى: (فأزلهما)، أي: نحاهما وبعدهما، يقال زلت قدمه زللا وزليلا إذا لم تثبت، وأزالهما صاحبهما إذا حملهما على الزليل.
وقرأ حمزة (فأزالهما)، يقال: زال عن مكانه وأزال غيره.
(37) قوله تعالى: (فتلقى آدم من ربه كلمات)، التلقي معناه هاهنا: الأخذ والقبول، قال الأصمعي: تلقت الرحم ماء الفحل إذا قبلته.
والكلمة تقع على القليل والكثير، وقرأ ابن كثير (آدم) بالنصب، (كلمات) بالرفع، وذلك أن من الأفعال ما يكون إسناده إلى الفاعل
كإسناده إلى المفعول وذلك مثل: أصبت ونلت، تقول: نالني خير ونلت خيرا.
(51) قوله تعالى: (وإذ واعدنا موسى)، وهي قراءة أبي عمرو بغير ألف، كقوله: (وعد الله)، (ألم يعدكم)، (وإذ يعدكم الله)، (وعدكم الله مغانم)، وقراءة أكثر القراء (واعدنا) من المواعدة، لأن ما كان من الله من الوعد، ومن موسى من القبول به والتحري لإنجازه يقوم مقام الوعد فصار كالمواعد من (الفاعلين)، وأيضا فإن (المفاعلة) قد تقع من الواحد يقال: وعدته وعدا وعدة وموعدا وموعدة، قوله: (إلا عن موعدة)، وتقدير الكلام: وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة، للتكلم معه ولإيتائه الكلمات.
(58) قوله تعالى: (نغفر لكم خطاياكم)، أصل الغفر: الستر والتغطية، وغفر الله ذنوبه، أي: سترها، وكل شيء سترته فقد غفرته، والمغفر: يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس.
وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام، إلا ما روي عن أبي عمرو من إدغامه الراء عند اللام. قال الزجاج: وهو خطأ فاحش،
وأحسب الذين رووا ذلك عن أبي عمرو غالطين، ولا يدغم الراء في اللام؛ لأن الراء حرف مكرر، ولا يدغم الزائد في الناقص، ولو أدغمت الراء في اللام لذهب التكرير من الراء، وهذا إجماع النحويين. و (الخطايا) جمع (خطيئة) وهي الذنب على عمد، قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: لما صنعه عمدا، وهو الذنب، وأخطأ: لما صنعه خطأ غير عمد.
وقوله: (وسنزيد المحسنين)، أي: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا.
(90) قوله تعالى: (أن ينزل الله)، أي: إنزال الله، والمعنى: حسدا أنزل الله الكتاب على من يشاء من عباده.