بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على سوابغ آلائه، وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وأصفيائه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بطرق شتى وروايات مختلفة أنه قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة كنت له شفيعا يوم القيامة وفي رواية أخرى أربعين حديثا مما يحتاجون إليه كتبه الله فقيها عالما.
ولما كان الحال على ما وصفت رجوت الله تعالى أن يجعلني من
جملتهم، ويحشرني في زمرتهم، فأمليت من مسموعاتي أربعين حديثا، عن أربعين شيخا.
كل حديث عن واحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، أشير إلى اسمه وكنيته ونسبه ومدة حياته وأيام وفاته وبعض فضائله.
وذكرت عقيب كل حديث بعض ما اشتمل عليه من الفوائد، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: اطلبوا كنوز العلم تحت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وشرحت ما كان مشكلا فيه من العربية.
وأتبعته بحكاية تليق بذلك، وأبيات يستحسن إنشاؤها هنالك، لتكون تذكرة للأصحاب، وتبصرة لذوي الألباب، وسميته:
كتاب الأربعين
في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين
وأردت أن أفتتح الكتاب بحديث (الأعمال بالنيات) اقتداء بعلماء الأمة وأعيان الأئمة ولكن منعني من ذلك رعاية الترتيب في تقديم رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، اتباعا للكتاب والسنة.
والله تعالى المعين على ما نبغيه، والموفق لما يرضيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث الأول [دعاء آخر الصلاة]
أخبرنا الشيخ الإمام الرئيس زين الدين شيخ الإسلام أبو الحسين علي بن حسان بن سعيد المنيعي رحمه الله تعالى، أخبرنا الحافظ
أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكشاني: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، وحدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه،
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال عليه السلام: " قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم "
هذا حديث حسن صحيح، عال، متفق على صحته من حديث الليث بن سعد.
أورده مسلم في كتابه بالطريق الذي بيناه، وبطريق آخر وزاد فيه: قال: " وفي بيتي " يعني: في صلاتي وفي بيتي وذكر في رواية قتيبة: كبيرا بدل كثيرا.
وأورده البخاري في كتاب الصلاة عن قتيبة، عن الليث وفي كتاب الدعوات عن عبد الله بن يوسف، عن الليث.
رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصحابة وأولاها بالخلافة وأحقها بالتقدمة، مختار الجبار، ومعدن الوقار، صاحب المصطفى عليه السلام في الغار، وسيد المهاجرين والأنصار، الصديق أبو بكر عبد الله وقيل:
عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
وأمه: سلمي وهي أم الخير بنت صخر بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ابنة عم أبيه.
ولد رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياما.
وهو أول من أسلم من الرجال، سبق إلى سبق إلى قبول الحق من غير تلعثم ولا شماس، فبذل نفسه وأنفق ماله وترك عزه ورئاسته، وكان قبل الإسلام ذا جاه عريض ومال كثير، مقدما في علم الأنساب، بصيرا بعلم الرؤيا، مقبول القول، فآثر على هذه المآثر، وتخلى عما سواه من المفاخر [واسلم أبواه بعده] .