بسم الله الرحمن الرحيم
[1]
كتاب الطهارة
1 - مسألة: الخارج النجس من بدن الآدمي، من أي موضع كان، يوجب انتقاض الطهارة. وعنده من السبيلين.
والوجه فيه - أن الخارج من غير السبيلين يشارك الخارج من السبيلين في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجاب الوضوء ..
وإنما قلنا ذلك- وذلك لأنه يشاركه في خروج، فيكون مشاركا له في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء.
وإنما قلنا بأن يشاركه في خروج النجاسة، لأن الدم نجس، ولهذا منع جواز الصلاة إذا زاد على الدرهم بالإجماع، وخروج النجاسة وصف مؤثر في إيجاب الوضوء، لأن نجاسة المحل توجب الإخلال بالتقرب إلى المعبود وتمنع التعظيم في العبادة، فمست الحاجة إلى كمال التعظيم في العبادة، وذلك برفع المانع من التعظيم، وهو النجاسة، ورفع النجاسة. إنما يكون بضدها، وهو الطهارة، حكميا كان أو حقيقيا. PageV01P003
فعلم أنه يشاركه في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجابه.
فإن قيل: قولكم بأن الخارج من غير السبيلي يشارك الخارج من السبيلين- قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه لا يشاركه، لأن الحكم في السبيلين ثبت نصا غير معقول المعنى، على سبيل التعبد، فلا يتعدى إلى غيره.
ولئن سلمنا أنه يشاركه فيما ذكرتم، ولكن لم قلتم بأن خروج النجاسة وصف مؤثر، أو نقول: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ ع م. وهذا لأن الخارج من السبيلين قد يكون نجسا كالبول والعذرة، وقد يكون طاهرا كالولد والدود، فلو علقنا الحكم بأحدهما دون الآخر يحتاج الإنسان إلى النظر والتمييز بين خارج وخارج، فيؤدي إلى الحرج والاستقذار- فالشرع أعرض عن اعتبار حقيقة النجاسة وعلق الحكم بدليلها، وقد وجد ذلك في السبيلين، لأنها أعدا لخروج النجاسة خلقة، فكان نفس/ الخروج دليلا على نجاسة الخارج، ولم يوجد في غير السبيلين، لأنه أعد لخروج الطاهرات كالدمع والبزاق والعرق وغيرها، فلا يكون المخرج دليلا على نجاسة الخارج.
ولئن سلمنا أن الحكم معلق بحقيقة النجاسة- لكن لم قلتم بأن نجاسة الخارج من غير السبيلين مثل النجاسة الخارجة من السبيلين، ليصح القياس؟ . وبيان التفاوت أن النجاسة الخارجة من السبيلين أغلظ، لأن المحلين أعدا لخروج النجاسة. ثم الدليل على المفارقة بينهما الأحكام:
منها- أن النجاسة القليلة إذا ظهرت على رأس الجرح لا توجب. PageV01P004
ومنها- أن الدودة إذا سقطت منه لا توجد، وإذا سقطت من السبيلين توجب أو ظهرت على رأس الإحليل.
ومنها- أن الريح إذا خرجت من غير السبيلين لا توجب، وإذا خرجت من السبيلين توجب.
ثم هذا معارض بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} منسوقا على قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}: علق إيجاب الوضوء بالمجئ من الغائط، والمعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط. وبما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاء فغسل فمه وقال: "هكذا الوضوء من القيء". ولحديث عمر وابن عباس. PageV01P005
الجواب:
- أما قوله بأن الحكم ثمة ثبت غير معقول المعنى -قلنا: لا نسلم، بل ثبت معقول المعنى، وإن كان منصوصا. والمعقول ما ذكرنا من المناسبة.
- قوله: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ قلنا: بحقيقة النجاسة، لأن المؤثر حقيقة النجاسة على ما مر.
- قوله: التميز متعذر- قلنا: لا حاجة إلى التميز، لأن الخارج من السبيلين لا يكون إلا نجسا، إما بذاته أو بمجاورة النجس إياه. وإذا أمكن تعلق الحكم بالحقيقة لا ضرورة إلى تعليق الحكم بالدليل، وهو المخرج لأنه عضو طاهر.