مقدمات
PageV01P001
[ افتتاح المؤلف ] PageV01P001
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين بجميع محامده كلها على جميع نعائمه كلها حمدا كثيرا طيبا مباركا كما هو أهله
وصلى الله على محمد المصطفى رسول الرحمة خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة دائمة بركتها إلى يوم الدين كما صلى على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنه حميد مجيد
وبعد فلما وفقني الله تعالى لمطالعة مقالات أهل العالم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل والوقوف على مصادرها ومواردها واقتناص أوانسها وشواردها أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ما تدين به المتدينون وانتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر واستبصارا لمن اعتبر
وقبل الخوض فيما هو الغرض لا بد من أن أقدم خمس مقدمات :
المقدمة الأولى : في بيان أقسام أهل العالم جملة مرسلة
المقدمة الثانية : في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلامية
المقدمة الثالثة : في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة ومن مصدرها ومن مظهرها ؟ ( 1 / 11 )
المقدمة الرابعة : في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية وكيفية انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها ؟
المقدمة الخامسة : في بيان السبب الذي أوجب ترتيب هذا الكتاب على طريق الحساب PageV01P001
المقدمة الأولى : في بيان تقسيم أهل العالم جملة مرسلة :
PageV01P011
1 - من الناس من قسم أهل العالم بحسب الأقاليم السبعة وأعطى أهل كل إقليم حظه من اختلاف الطبائع والأنفس التي تدل عليها الألوان والألسن PageV01P011 2 - ومنهم من قسمهم بحسب الأقطار الأربعة التي هي : الشرق والغرب والجنوب والشمال
ووفر على كل قطر حقه من اختلاف الطبائع وتباين الشرائع PageV01P011 3 - ومنهم من قسمهم بحسب الأمم فقال : كبار الأمم أربعة : العرب والعجم والروم والهند
ثم زاوج بين أمة وأمة :
فذكر أن العرب والهند يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى تقرير خواص الأشياء والحكم بأحكام الماهيات والحقائق واستعمال الأمور الروحانية
والروم والعجم يتقاربان على مذهب واحد وأكثر ميلهم إلى تقرير طبائع الأشياء والحكم بأحكام الكيفيات والكميات واستعمال الأمور الجسمانية PageV01P011 4 - ومنهم من قسمهم بحسب الآراء والمذاهب
وذلك غرضنا في تأليف هذا الكتاب
وهم منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل
( 1 / 12 )
فأرباب الديانات مطلقا مثل المجوس واليهود والنصارى والمسلمين
وأهل الأهواء والآراء مثل الفلاسفة والدهرية والصابئة وعبدة الكواكب والأوثان والبراهمة
ويفترق كل منهم فرقا
فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد معلوم
وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها
فافترقت المجوس على سبعين فرقة واليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة والناجية أبدا من الفرق واحدة إذ الحق من القضيتين المتقابلتين في واحدة ولا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتان على شرائع التقابل إلا وأن تقتسما الصدق والكذب
فيكون الحق في إحداهما دون الأخرى ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان
وإذا كان الحق في كل مسألة عقلية واحدا فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة