الباب الثاني قسم التحقيق PageV01P073 # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1)
وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال الإمام أبو بكر محمد بن العربي، رضي الله عنه: هذا أول كتاب ألف في شرائع (¬2) الإسلام وهو آخره؛ لأنه لم يؤلف مثله إذ بناه مالك، رضي الله عنه، على تمهيد الأصول للفروع ونبه فيه على معظم أصول الفقه، التي ترجع إليها مسائله وفروعه، وسترى ذلك، إن شاء الله تعالى، عيانا وتحيط به يقينا عند التنبيه عليه في موضعه أثناء الإملاء بحول الله تعالى.
ذكر ابتدائه
:
اختلفت مقاصد المؤلفين على ستة أنحاء فمنهم من بدأ بالوحي (¬3)، ومنهم من بدأ بالإيمان (¬4)، ومنهم من بدأ بالاستنجاء (¬5)، ومنهم من بدأ بالوضوء (¬6)، ومنهم من بدأ بالصلاة، ومنهم من بدأ بالوقوت (¬7)، وهو أسعدهم في الإصابة لأن الوحي والإيمان علم PageV01P075 # عظيم منفرد بنفسه فإن ذكر منه قليلا لم يغنه عن المقصود.
وإن ذكر كثيرا صرف عما تصدى له، وأما من بدأ بغير ذلك فإنه لا يلزم الاستنجاء ولا الوضوء ولا الصلوات إلا عند دخول الوقت، ولذلك قال محققو علمائنا، رحمة الله عليهم، إنه ليس في الشريعة نفل يجزئ عن فرض قبل الوقت.
وسمعت الشاشي (¬1)، بمدينة السلام (¬2)، يقول: إن الوضوء واجب عليه في وقت غير معين متى فعله أجزأه وهذا ضعيف لأنه لا يصح وجوب الفرع مع عدم وجوب الأصل ولا وجوب الشرط مع عدم وجوب المشروط.
تنبيه
:
قال مالك، رضي الله عنه: وقوت (¬3) الصلاة، وقد اتفق أرباب اللغة على أن فعولا جمع الكثرة وأفعالا جمع القلة (¬4). وكذلك فعل هو، رضي الله عنه، فإنه أدخل تحت الترجمة ثلاثة عشر وقتا.
وكل وقت منها ينفرد عن صاحبه بحكم ويغايره من وجه.
الإسناد
:
ذكر مالك، رضي الله عنه، حديث صلاة جبريل معددا على خمس (¬5). وفي مسلم PageV01P076 # أنه معدد على عشرة، وذكره رضي الله عنه، مجملا، وكذلك ذكره مسلم وغيره، وروي من طريق ابن عباس وغيره مفسرا.
(أمني جبريل عند باب البيت مرتين) (¬1) الحديث الخ.
وفيه نكتة بديعة أغفلها علماؤنا، رضي الله عنهم، وذلك قوله، -صلى الله عليه وسلم -: "فصلى بي الظهر في اليوم الأول" معناه ابتداء، وكذلك جميع الصلوات. وصلى بي الظهر في اليوم الثاني معناه فرغ من جميع الصلوات، وكذلك يحدد الأول من الأوقات والأواخر.