المقدمات
مفتاح رموز التحقيق
ج= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "42654".
ز= نسخة ثانية مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "621" عقائد تيمور.
د= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "22031ب".
ب= النسخة المبطوعة التي نشرها الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، في قسنطينة، الجزائر، الجزء الأول سنة 1927، الجزء الثاني سنة 1982.
وكان قد نشرها اعتمادا على مخطوطة واحدة توجد بجامع الزيتونة، بتونس, فيها بياض وخروم في بعض المواطن، وقد اجتهد في قراءة النص اجتهادا جيدا، وحاول أن يحافظ على النص كما هو1.
* والجدير بالذكر أن العلامة الشيخ محب الدين الخطيب نشر هذا الكتاب اعتمادا على طبعة الشيخ باديس سالفة الذكر، دون غيرها كما نص على ذلك في مقدمة كتابه2، ولم يعتمد على أية مخطوطة أخرى.
وهذا ما جعله يتصرف في بعض النصوص، فيقدم ويؤخر على حسب ما أداه إليه اجتهاده، وخاصة في التهم التي وجهها الخوارج ... ، وتصرف في بعض التراكيب والكلمات، وقد أشرنا إلى أغلب ذلك في هوامش الكتاب.
س= المكتب السلفي لتحقيق التراث.
خ= محب الدين الخطيب "رحمه الله".
م= محمود مهدي الإستانبولي. PageV01P005
بسم الله الرحمن الرحيم
التقدمة بقلم: الدكتور محمد جميل غازي:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
الثقافة الإسلامية بين الأصيل والدخيل.
(1) الإسلام دين صاغ "دائرة معارف" هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلا, وقد انبثق من هذه الدائرة العديد من العلوم والفنون والمؤلفات بل و "دوائر المعارف" أيضا.
وظلت البشرية منذ أن ابتدأت هذه الدائرة ترسل أضواءها الأولى بدءا من: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} تعب من هذا الحريق المختوم، وترتوي من هذا المعين الصافي، وتتزود من هذا الزاد الذي لا ينفد..
بحيث يحق لنا أن نقول: إن دائرة المعارف الإسلامية التي وضع لبناتها الأولى الرسول الخاتم محمد بن عبد الله، عليه صلوات الله بوحي
من الله، ومدد من هداه, ظلت, وستظل المصدر الأول لكل ثقافة، والمرجع الأساسي لكل علم، والمحرك العظيم لأي حضارة ...
أقر بهذا من أقر، وجهله من جهله، وأنكره من أنكر ...
وموسوعة الثقافة الإسلامية هذه وسعت بين دفاتها عقولا، وأمما، ومدارس، واتجاهات, وصاغت كل أولئك صياغة إسلامية موفقة, وباهرة.
ولم يكن بناة هذه الحضارة ودعاتها وأساتذتها من العرب وحدهم، بصفتهم هم أول من تلقى الوحي، وآمن به.
وإنما شارك في ثراء هذه الحضارة الفكرية أجيال من المفكرين والعلماء والأئمة مذكورون ومسطورون في أعز وأغلى صفحات الفكر الإسلامي والإنساني.
إن الحضارة الفكرية الإسلامية لم تكن، ولن تكون ملكا لأمة من الأمم, أو دولة من الدول، أو جيل من الأجيال, بحيث يحق لأي فرد أو جماعة أن يحتفظ لنفسه أو لأمته بحقوق التأليف والنشر والتصرف.
لأن هذه الثقافة ثقافة مرتبطة بالوحي الذي أنزله الله، لهداية البشر، كل البشر.
(2) وكانت السمة الغالبة على هذه الثقافة: الحرية، والاجتهاد، والاختيار, وتلك ميزات نعرفها للثقافة التي تتفاعل مع الإنسان، كل إنسان، وتتعامل مع الزمان، كل زمان، وتنداح حتى تستوعب المكان, كل مكان.