القسم الأول
فيه اثنتا عشرة قصيدة للشعراء: لقيط بن يعمر، وقعنب بن أم صاحب، وأعشى باهلة، وحاتم الطائي، وبشامة بن الغدير، والنمر بن تولب، والشنفري، وكعب بن سعد الغنوي، والمتلمس، وطرفة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة لقيط بن يعمر
قال لقيط بن يعمر الإيادي ينذر قومه غزو كسرى إياهم، وكان لقيط كاتبا في ديوان كسرى؛ فلما رآه مجمعا على غزو إياد كتب إليهم بهذا الشعر؛ فوق الكتاب بيد كسرى، فقطع لسان لقيط، وغزا إيادا:
يا دار عمرة من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا
الجرع، والأجرع، والجرعاء: الرملة لا تنبت.
تامت فؤادي بذات الجزع خرعبة ... مرت تريد بذات العذبة البيعا
تامت تيمت؛ أي عبدت وذللت. ومنه تيم الله، كأنه عبد الله. الجزع: منعطف الوادي. والخرعبة: الشابة الحسنة القوام.
بمقلتي خاذل أدماء طاع لها ... نبت الرياض تزجى وسطه ذرعا
الذرع: ولد البقرة الوحشية.
وواضح أشنب الأنياب ذي أشر ... كالأقحوان إذا ما نوره لمعا
الشنب: دقة في الأسنان. والأشر: حسن الأسنان وحدة أطرافها.
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا ... يأسا مبينا أرى منها ولا طمعا
الشموس من الدواب: الذي لا يكاد يستقر. شمس يشمس شموسا.
فما أزال على شحط يؤرقني ... طيف تعمد رحلي حيثما وضعا
إني بعيني إذ أمت حمولهم ... بطن السلوطح لا ينظرن من تبعا
طورا أراهم وطورا لا أبينهم ... إذا تواضع خدر ساعة لمعا
بل أيها الراكب المزجي مطيته ... إلى الجزيرة مرتادا ومنتجعا
الارتياد والنجعة: طلب الكلإ. وانتجعت فلانا: طلبت خيره
أبلغ إيادا وخلل في سراتهم ... أنى أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا
نصع: وضح.
يا لهف نفسي إن كانت أموركم ... شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا
إني أراكم وأرضا تعجبون بها ... مثل السفينة تغشى الوعث والطبعا
الوعث: أرض مسترخية رطبة. والطبع: الصدأ يكثر على السيف. والطبع: تدنس العرض وتلطخه. واستعاره. والطبع: الدنس.
ألا تخافون قوما لا أبا لكم ... أمسوا إليكم كأمثال الدبى سرعا
أبناء قوم تآووكم على حنق ... لا يشعرون أضر الله أم نفعا
ويروى: تأيوكم.
أحرار فارس أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموع تزدهي القلعا
القلع: السحاب العظيم. ازدهيت فلانا: تهاونت به.
فهم سراع إليكم، بين ملتقط ... شوكا، وآخر يجني الصاب والسلعا
الصاب والسلع: شجران مران. كنى بذلك عن السلاح.
لو أن جمعهم راموا بهدته ... شم الشماريخ من ثهلان لانصدعا
الشماريخ والشناخيب: رءوس الجبال.
في كل يوم يسنون الحراب لكم ... لا يهجعون إذا ما غافل هجعا
خزر عيونهم كأن لحظهم ... حريق غاب ترى منه السنا قطعا
السنا: الضوء. تخازر: قبض جفنه ليحدد النظر.
لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم ... من دون بيضتكم ريا ولا شبعا
البيضة هاهنا كناية عن عقر الدار محلة القوم.
وأنتم تحرثون الأرض عن سفه ... في كل معتمل تبغون مزدرعا
وتلقحون حيال الشول آونة ... وتنتجون بدار القلعة الربعا
حالت الناقة تحول حيالا: إذا لم تحمل؛ فهي حائل. والجمع حيال. فأما قولهم: لا أفعل ذلك ما أرزمت أم حائل. فإن الناقة إذا ولدت ووقع على الولد اسم التذكير والتأنيث؛ فإن الذكر سقب والأنثى حائل.
هذا منزل قلعة: إذا لم يكن مستوطنا؛ والقوم على قلعة: أي رحلة.
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ... لا تفزعون وهذا الليث قد جمعا