بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أخبرنا الشيخ الأجل المسند أبو حفص عمر (¬1) بن محمد بن طبرزد البغدادي، قرأة عليه وأنا أسمع بدمشق في ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة.
قال: أخبرنا السيد الشريف العلامة ذو الشرفين أبو السعادت هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة العلوي الحسني المعروف بابن الشجري، قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد قال (¬2):
المجلس الأول
(مسألة)
قال أطال الله بقاءه (¬3): إنما وجب بناء ما قبل ياء المتكلم على الكسرة؛ لأنهم لو أعربوه لم تسلم الياء مع الضم والفتح، إذ الضم يقتضى قلبها إلى الواو، والفتح يقتضى قلبها ألفا.
فإن قيل: قد فعلوا ذلك فى نحو يا غلاما.
¬_________
(¬1) عمر بن محمد بن معمر-بتشديد الميم-بن طبرزد. محدث مشهور، سمع وحدث كثيرا، مولده سنة 516، وتوفى ببغداد سنة 607. وفيات الأعيان 3/ 124، والعبر 5/ 24. وطبرزد، بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاى، فارسى، وهو نوع من السكر. وفيات الأعيان، والمعرب للجواليقى ص 228.
(¬2) لم يرد هذا الإسناد فى الأصل، وأثبته من ه.
(¬3) فى ه: رضى الله عنه.
----NO PAGE NO------ PageV00P220 # قيل: إنما فعلوا ذلك فى النداء؛ لأنه باب تغيير وتخفيف لكثرة استعماله، وجاء ذلك فيه قليلا، والأكثر: يا غلامى، فلما تعذر رفع الحرف المتصل بهذه/الياء ونصبه، كسروه ليسلم.
حكم أبو الفتح عثمان بن جنى فى كتابه الذى سماه (كتاب الخصائص) (¬1) على الكسرة فى غلامى ونحوه بأنها لا حركة إعراب ولا حركة بناء، وإنما حكم بذلك لأن الاسم الذى اتصلت به الياء لم يشبه الحرف، ولا تضمن معناه.
وأقول (¬2): إن هذه الحركة (¬3) حركة بناء كحركة التقاء الساكنين فى نحو لم يخرج القوم، و {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} (¬4) وإن كانت فى كلمة معربة. وأقول: إن كل حركة لم تحدث (¬5) عن عامل حركة بناء، كما حكم أبو على فى الباب الثانى من الجزء الثانى (¬6) من كتاب الإيضاح، بأن حركة التقاء الساكنين حركة بناء، وذلك فى قوله:
«وحركات البناء التى تتعاقب على أواخر هذه المبنية نحو حركة التقاء الساكنين فى اردد القوم».
ألا ترى أن أبا الفتح قد نص على ما قلته فى قوله: الإعراب ضد البناء فى المعنى ومثله فى اللفظ، والفرق بينهما زوال الإعراب لتغير العامل، وانتقاله (¬7)، ولزوم البناء الحادث من غير عامل وثباته.
أراد أن البناء حدوثه عن علة لا عن عامل، فالعلة التى أوجبت الكسرة فى لم يخرج القوم التقاء الساكنين، والعلة التى أوجبت الكسرة فى غلامى ونحوه انقلاب الياء واوا لو ضم ما قبلها، وانقلابها ألفا لو فتح ما قبلها. PageV01P004
(مسألة) قال حرس الله نعمته (¬1): استدلوا على أن الظرف إذا وقع خبرا تضمن ضميرا منتقلا إليه (¬2) من الخبر الأصلى المرفوض استعماله، وهو مستقر أو كائن، أو نحو ذلك بقول كثير (¬3):
/فإن يك جثمانى بأرض سواكم ... فإن فؤادى عندك الدهر أجمع
إذا قلت هذا حين أسلو ذكرتها ... فظلت لها نفسى تتوق وتنزع
ووجه هذا الاستدلال أن قوله: «أجمع» لا بد أن يكون تابعا لمرفوع، وليس فى قوله: «فإن فؤادى عندك الدهر» مرفوع ظاهر، فلم يبق إلا أن يكون تابعا للضمير المستكن فى قوله: «عندك».
(مسألة) قال كبت الله أعداءه (¬4): حذف الضمير العائد من الصلة أقيس من حذف العائد من الصفة، لأن الصلة تلزم الموصول، ولا تلزم الصفة الموصوف، فتنزل الموصول (¬5) والصلة منزلة اسم واحد، فحسن الحذف (¬6) لما جرت أربعة أشياء مجرى شيء واحد، وهى الموصول والفعل والفاعل والمفعول، وإنما شبهوا الصفة بالصلة من حيث كانت موضحة للموصوف، كما توضح الصلة الموصول، ومن حيث كانت الصفة لا تعمل فى الموصوف، كما لا تعمل الصلة فى الموصول، فحذفوا العائد من الجملة الوصفية، كما حذفوه من الجملة الموصول بها فى نحو: {أهذا الذي بعث الله رسولا} (¬7)، وذلك نحو قول الحارث بن كلدة (¬8) الثقفى: PageV01P005