تحفة الفقهاء
لعلاء الدين السمرقندي 539 ه
وهي أصل «بدائع الصنائع» للكاساني
قال اللكنوي: «ملك العلماء الكاساني، صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء: أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي: صاحب التحفة» .
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة: الثانية 1414 ه - 1994 م.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم الحمد لله حمده، والصلاة على رسوله " محمد " أفضل عبيده، وعلى آله وأصحابه من بعده.
قال الشيخ الامام علاء الدين: محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، رحمه الله تعالى.
اعلم أن " المختصر " المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القدوري (1) رحمه الله جامع جملا من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى الدهر مهملة: يهدي بها الرائض في أكثر الحوادث والنوازل، ويرتقي بها المرتضا إلى أعلى المراقي والمنازل، ولما عمت رغبة الفقهاء إلى هذا الكتاب، طلب مني بعضهم، من الاخوان والاصحاب، أن أذكر فيه بعض ما ترك المصنف من أقسام المسائل، وأوضح المشكلات منه، بقوي من الدلائل، ليكون ذريعة إلى تضعيف الفائدة، بالتقسيم والتفصيل، ووسيلة، بذكر الدليل، إلى تخريج ذوي التحصيل - فأسرعت في الاسعاف والاجابة، رجاء التوفيق، من الله تعالى، في الاتمام والاصابة، وطمعا، من فضله، في العفو والغفران والانابة: فهو الموفق للصواب والسداد، والهادي إلى سبل الرشاد وسميته " تحفة الفقهاء "، إذ هي هديتي لهم، لحق الصحبة والاخاء، عند رجوعهم إلى مواطن الآباء. PageV01P005
فليقبل هديتي هذه من شاء كسب العز والبهاء، وليذكرني بصالح الدعاء، في الحياة والممات، فهو غرضي ونيتي، والاعمال بالنيات، وقابل الاعمال عالم بالخفيات، وما توفيقي إلا بالله: عليه توكلت، وإليه أنيب.
كتاب الطهارة
اعلم أن الطهارة شرط جواز الصلاة
وهي نوعان حقيقية وحكمية
أما الحقيقية فهي الطهارة عن النجاسة حقيقة وهي أنواع ثلاثة طهارة البدن وطهارة المكان وطهارة الثياب
وأما الحكمية فهي الطهارة عن النجاسة حكما وهي نوعان الوضوء والغسل
عرفنا فرضية الطهارة بأنواعها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة
أما الكتاب فقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وقوله تعالى {عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار} وقوله تعالى {أن طهرا بيتي للطائفين} وقوله {وثيابك فطهر}
وأما السنة فما روي عن النبي عليه السلام أنه قال مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم
وقال عليه
السلام إن تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة
وعليه إجماع الأمة
فنبدأ بالوضوء فنقول إنه يشتمل على الغسل والمسح فالغسل هو تسييل الماء على العضو والمسح هو إيصال الماء إليه والإمرار عليه لا غير حتى لا يجوز الوضوء والغسل بدون التسييل في الغسل على جواب ظاهر الروايات إلا رواية عن أبي يوسف فإنه قال لو مسح عضوه ببلة دون التسييل جاز
ثم للوضوء أركان وشروط وسنن وآداب
أما الأركان فأربعة أحدها غسل الوجه مرة واحدة قوله تعالى {قرن مكناهم}
وحد الوجه قصاص الشعر إلى حدة الذقن وإلى شحمتي الأذن وهو حد صحيح فإن الوجه في اللغة اسم لما يواجه الناظر إليه في العادة
فإن كان قبل نبات الشعر يجب غسل جميعه
وإذا نبت الشعر لا يجب غسل ما تحته عند عامة العلماء