مقدمة المصنف
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، توكلت على الله.
قال الشيخ الإمام "أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي" - رحمه الله":
هذا تكملة ما تغلط فيه العامة، وهي حروف ألفيت العامة تخطى فيها، فأحببت التنبيه عليها، لأني لم أرها أو أكثرها في الكتب المؤلفة فيما تلحن فيه العامة.
فمنها ما يضعه الناس غير موضعه، أو يقصرونه على مخصوص وهو شائع.
ومنها ما يقلبونه ويزيلونه عن جهته.
ومنها ما ينقص منه ويزاد فيه وتبدل بعض حركاته أو بعض حروفه بغيره.
واعتمدت الفصيح من اللغات دون غيره، فإن ورد شيء مما منعته في بعض النوادر فمطروح لقلته زرداءته.
فقد أخبرت عن "الفراء" أنه قال: واعلم أن كثيرا مما نهيتك عن الكلام به من شاذ اللغات ومستنكر الكلام لو توسعت بإجازته لرخصت لك أن تقول: رأيت رجلان، ولقلت: أردت عن تقول ذاك، ولكن وضعنا ما يتكلم به أهل الحجاز وفصحاء أهل الأمصار، فلا يلتفت إلى أن قال: يجوز فإنا قد سمعناه، PageV01P843 # إلا أنا نجيز للأعراب الذي لا يتخير، ولا نجيز لأهل الحضر والفصاحة أن يقولوا: السلم عليكم، ولا جيت من عندك وأشباهه مما لا تحصيه من القبيح المرفوض وما توفيقي إلا بالله.
أولا: مما يضعه الناس في غير موضعه
:
1 - متى يقال البارحة ومتى يقال الليلة؟ .
فمما تضعه العامة غير موضعه قولهم - فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر: فعلت البارحة كذا وكذا، وذلك غلط، والصواب أن تقول فعلت الليلة كذا إلى الظهر، وتقول بعد ذلك: فعلته البارحة إلى آخر اليوم.
والصباح عند العرب من نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل، وكذا روي عن "ثعلب" رحمه الله.
ومما يشهد بصحة ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من فاته شيء من ورده أو قال جزئه من الليل فقرأه ما بين صلاة الفجر فكأنما قرأه من ليلته". وقال صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في دعائه: فحمى أو طاعون، فلما أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول الله لقد سمعتك الليلة تدعو بدعاء. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قعد بصلاة الغداء يقول: "هل رأى أجد منكم الليلة رؤيا؟ ". وقال "لبلال" عند صلاة الفجر: "يا بلال، خبرني بأزجى عمل عملته منفعة في الإسلام، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة". PageV01P844