بسم الله الرحمن الرحيم
قال العلامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي رحمه الله بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع " فالحمد لله بادئ بدء على نعمه التي لا ينفدها عدو لا يحصرها حد حمدا يخلد على الأبد ويدوم به المستند ويميل منتهى رضاه ويوجب المزيد من نعماه وصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة وسراج الأمة وعلى آله وأصحابه المنتخبين وعترته الطيبين الطاهرين.
وبعد فإنه سألني جماعة من أهل العلم أن أذكر لهم من شرح خطبة أدب الكاتب لأبي محمد عبد الله بن مسلم قتيبة الدينوري رحمه الله وتفسير أبياته وإيضاح مشكلاته وتبيين ما رد عليه فيه ما لا تسع جهالته ولا تسيم إطالته فأجبتهم إلى ذلك وبالله أستعين فيما نحوته وأتوكل عليه فيما عزوته وأسأله التوفيق في القول والعمل وأعوذ به من الخطل والزلل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال أبو محمد " أما بعد حمد الله بجميع محامده والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على رسوله المصطفى ".
أما حرف تفصل به الجمل سمعت قائلا قال فلان كريم عاقل فقيه فيقال له على طريق إثبات بعض هذه الصفات ونفى بعضها أما كريم فكريم وأما عاقل فعاقل أي هذه الصفات هي الثابتة وفيما بقى شك وفيها معنى الشرط ولا بد لها من الجواب بالفاء لتضمنها معنى الشرط كقولك " أما زيد فمنطلق وأما عمرو فذاهب " فزيد وعمرو مرفوعان بالابتداء وموضعهما بعد الفاء ومنطلق وذاهب خبر الابتداء وتقديره
مهما يكن من شيء فزيد منطلق فحذفت هذه الجملة استغناء بأما عنها وعوضت من الحذف عمل ما بعد الفاء قبلها إذا قلت أما زيدا فضربت لأن الفاء وسائر حروف العطف لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإنما لزم تقديم الاسم في قولك أما زيد فمنطلق لأن أما نائبة من حرف الجزاء والفعل المجازي به ولا بد للفعل من فاعل فلذلك وليتها الأسماء دون الأفعال. وبعد منصوب على الظرف وهو معرب لإضافته إلى الحمد والعامل فيه ما في أما من معنى الفعل والتقدير مهما يكن من شيء بعد حمد الله وإن شئت كان العامل فيه ما بعد الفاء بتقدير فإني رأيت بعد حمد الله أكثر أهل. وجاز تقديمه لأنه ظرف والظروف يتسع فيها. وقبل وبعد معربتان بالنصب والجر إذا كانتا مضافتين أو نكرتين فإن قطعتهما عن الإضافة بنيتهما على الضم لأن الفتح والكسر يكون فيهما إعرابا وإنما استحقا البناء لأن معناهما يفهم بالإضافة فلما دلتا مفردتين على ما تدلان عليه مضافتين بنيتا لخروجهما عن بابهما ومفارقتهما. طريقتهما فإن نكرتهما أعربتهما لزوال العلة التي أوجبت لهما البناء فتقول جئت قبلا وبعدا ومن قبل ومن بعد ويسميهما النحويون في حال الحذف غاية لأن نهاية لأن الكلمتين ما أضيفتا إليه فلما حذف المضاف إليه صار آخر كل واحدة منهما غاية لها. وحمد مصدر حمدت أحمد حمدا ومحمدة ومحمدة وهو أعم من الشر لأن الحمد الثناء على الرجل بما فيه من حسن والشكر الثناء عليه بمعروف أولاه والمحامد جمع محمدة ومحمدة وهي أيادي الله ونعمه. والثناء بتقديم الثاء ممدود تكرير الحمد ولا يكون في الذم وهو فعال من ثنيت تقول منه أثنيت على الرجال أثناء حسنا والثناء الاسم وربما استعمل في الشر قال زهير: