فإن صبرت فلم الفظك من شبع ... وإن جزعت فعلق منفس ذهبا «2»
(84) كتب محمد بن الحنفية إلى ابن عباس حين سيره ابن الزبير إلى الطائف: أما بعد فقد بلغني أن ابن الزبير قد سيرك إلى الطائف، فأحدث الله لك بها ذكرا، وحط عنك بها وزرا.
يا ابن عم، إنما يبتلى الصالحون، وتعد الكرامة للأخيار، وإن لم نؤجر وتؤجر إلا بما نحب وتحب قل الأجر. وقد قال الله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا
الآية «3» . عزم الله لنا ولك على الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، ولا أشمت بك ولا بنا فيك عدوا. والسلام.
(85) لما اشتدت العلة بالرشيد جعل يقول صبر لأمر الله.
(86) [شاعر] :
وإني لمن قوم كرام يزيدهم ... رجاء وصبرا شدة الحدثان «4»
الباب التاسع والثلاثون الصناعات والحرف، وذكر الصناع والمحترفين وما يتعلق بهم
(1) سهل بن سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء الغزل.
- وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله، وكان أكثر عمله في بيته الخياطة.
(2) سعيد بن المسيب: كان لقمان الحكيم خياطا.
(3) ابن شوذب «1» : كان إدريس «2» خياطا.
(4) وقف علي رضي الله عنه على خياط فقال: يا خياط ثكلتك الثواكل، صلب الخيوط، ودقق الدروز، وقارب الغرز، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط
وخان فيه، واحذر السقاطات صاحب الثوب أحق بها، ولا تتخذ بها الأيادي تطلب المكافأة «1» .
(5) عتبة «2» : رأيت خياطا عند عائشة رضي الله عنها يخيط لها درعا «3» ، فقالت له: لا تبل الخيوط بريقك.
(6) دعا الحسن «4» خياطا فشد زره، فأعطاه درهما، فأبى أن يأخذه، فقال: خذه فلو كنت تلقط الذهب بإبرتك لكان قليلا.
(7) فيلسوف: من القبيح أن يتولى امتحان الصناع من ليس بصانع.
(8) سأل معاوية سعيد بن العاص عن المروءة، فقال: العينة والحرفة.
(9) كان أيوب السختياني يقول: يا فتيان احترفوا، فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم، يعني الأمراء.
(10) حاك مجمع التيمي «5» ثوبا قد تنوق «6» فيه فباعه، فرد عليه بعيب فبكى. فقال له المشتري: لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما أبكاني إلا أني تنوقت فيه فرد علي بالعيب، فأخاف أن يرد علي عملي الذي عملته من أربعين سنة.
(11) يقال: فلان أخضر البطن، يعنون أنه حائك، لأن بطنه تسود لطول التزاقه بالخشبة التي يطوي عليها الثوب.
(12) وكان النظام «1» يقول للعروضي «2» الأخضر البطن، فيكشف عن بطنه يريه الناس يريد تكذيبه، حتى قال له إسماعيل بن غزوان «3» : إنما يريد أنك من أبناء الحاكة.
(13) أنس: عنه عليه السلام: لا تلعنوا الحاكة فإن أول من حاك أبي آدم.
(14) قيل لسفيان بن عيينة: من أعبد أهل الكوفة؟ قال: حائك وصيرفي، أما الحائك فمجمع التيمي، وأما الصيرفي فالربيع بن راشد «4» .
(15) كانت عند أبي الحجاج الحائك «5» شهادة أقامها عند بكار «6» ، فلما كان بعد مدة قال بكار لأخيه أبي صفوان «7» : اشتهي نظرة من أبي الحجاج! فركب أبو صفوان إليه، فألقى له المرش «8» فقعد عليه، وأقبل على عمله وقال: اعذر يا أبا صفوان، فإن هذا الغلام الذي يعمل معي
مملوك لامرأة يعود عليها بكسبه، وأكره أن أجلس معك فيبطل ويضر ذلك بها. فانصرف أبو صفوان، وقال لبكار: لا تطمع في أبي الحجاج، رجل تورع أن يجلس معي، كيف يجيئك.