ويجوز أن يكون المنصوب أيضا على هذا المعنى، كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل.
[سورة الأنبياء (21) : آية 25]
وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (25)
يوحى ونوحي: مشهورتان. وهذه الآية مقررة لما سبقها من آي التوحيد.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 26 الى 29]
وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين (29)
نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله. نزه ذاته عن ذلك، ثم أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافى الولادة، إلا أنهم مكرمون مقربون عندي مفضلون «1» على سائر العباد، «2» لما هم عليه من أحوال وصفات ليست لغيرهم، فذلك هو الذي غر منهم من زعم أنهم أولادى، تعاليت عن ذلك علوا كبيرا. وقرئ مكرمون. ولا يسبقونه بالضم، من: سابقته فسبقته أسبقه. والمعنى: أنهم يتبعون قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله، فلا يسبق قولهم قوله. والمراد:
بقولهم، فأنيب اللام مناب الإضافة، أى لا يتقدمون قوله بقولهم، كما تقول: سبقت بفرسي فرسه، وكما أن قولهم تابع لقوله، فعملهم أيضا كذلك مبنى على أمره: لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به. وجميع ما يأتون ويذرون مما قدموا وأخروا بعين الله، وهو مجازيهم عليه، فلإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم، ويراعون أحوالهم، ويعمرون أوقاتهم. ومن تحفظهم أنهم لا يجسرون أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهله للشفاعة في ازدياد الثواب والتعظيم، ثم أنهم مع هذا كله من خشية الله مشفقون أى متوقعون من أمارة ضعيفة، كائنون على حذر ورقبة «3» لا يأمنون مكر الله. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس «4» من خشية «5» الله، وبعد أن وصف كرامتهم عليه، وقرب منزلتهم عنده، وأثنى PageV03P112
عليهم، وأضاف إليهم تلك الأفعال السنية والأعمال المرضية.
فاجأ بالوعيد الشديد، وأنذر بعذاب جهنم من أشرك منهم إن كان «1» ذلك على سبيل الفرض والتمثيل، مع إحاطة علمه بأنه لا يكون، كما قال ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون قصد بذلك تفظيع أمر الشرك وتعظيم شأن التوحيد.