سورة الأنبياء
مكية وآياتها 112 [نزلت بعد سورة إبراهيم] بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الأنبياء (21) : آية 1]
بسم الله الرحمن الرحيم
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1)
هذه اللام: لا تخلو من أن تكون صلة لاقترب، أو تأكيدا لإضافة الحساب إليهم، كقولك: «أزف للحى رحيلهم» الأصل: أزف رحيل الحى، ثم أزف للحى الرحيل، ثم أزف للحى رحيلهم. ونحوه ما أورده سيبويه في «باب ما يثنى فيه المستقر توكيدا» عليك زيد حريص عليك. وفيك زيد راغب فيك. ومنه قولهم: لا أبالك: لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة. وهذا الوجه أغرب من الأول. والمراد اقتراب الساعة. وإذا اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب وغير ذلك. ونحوه واقترب الوعد الحق. PageV03P100
فإن قلت: كيف وصف بالاقتراب وقد عدت دون هذا القول أكثر من خمسمائة عام؟
قلت: هو مقترب عند الله والدليل عليه قوله عز وجل ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ولأن كل آت- وإن طالت أوقات استقباله وترقبه- قريب، إنما البعيد هو الذي وجد وانقرض، ولأن ما بقي في الدنيا أقصر وأقل مما سلف منها، بدليل انبعاث خاتم النبيين الموعود مبعثه في آخر الزمان. وقال عليه السلام «1» «بعثت في نسم الساعة «2» » وفي خطبة بعض المتقدمين: ولت الدنيا حذاء، ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء. وإذا كانت بقية الشيء وإن كثرت في نفسها قليلة بالإضافة إلى معظمه، كانت خليقة بأن توصف بالقلة وقصر الذرع. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن المراد بالناس: المشركون. وهذا من إطلاق اسم الجنس على بعضه للدليل القائم، وهو ما يتلوه من صفات المشركين. وصفهم بالغفلة مع الإعراض، على معنى: أنهم غافلون عن حسابهم ساهون، لا يتفكرون في عاقبتهم، ولا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم، مع اقتضاء عقولهم أنه لا بد من جزاء للمحسن والمسيء، وإذا قرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة الغفلة وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر، أعرضوا وسدوا أسماعهم ونفروا.