[سورة البقرة (2) : الآيات 121 الى 123]
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121) يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (122) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (123)
الذين آتيناهم الكتاب هم مؤمنون أهل الكتاب يتلونه حق تلاوته لا يحرفونه ولا يغيرون ما فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك يؤمنون بكتابهم دون المحرفين ومن يكفر به من المحرفين فأولئك هم الخاسرون حيث اشتروا الضلالة بالهدى
[سورة البقرة (2) : الآيات 124 الى 125]
وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125)
ابتلى إبراهيم ربه بكلمات اختبره بأوامر ونواه. واختبار الله عبده مجاز عن تمكينه عن اختيار «1» أحد الأمرين: ما يريد الله، وما يشتهيه العبد، كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك. وقرأ أبو حنيفة رضى الله عنه وهي قراءة ابن عباس رضى الله عنه: (إبراهيم ربه) رفع إبراهيم ونصب ربه. والمعنى: أنه دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيبه إليهن أم لا؟ فإن قلت: الفاعل في القراءة المشهورة يلي الفعل في التقدير، فتعليق الضمير به إضمار قبل الذكر. قلت: الإضمار قبل الذكر أن يقال: ابتلى ربه إبراهيم. فأما ابتلى إبراهيم ربه، أو ابتلى ربه إبراهيم، فليس واحدا منهما بإضمار قبل الذكر. أما الأول فقد ذكر فيه صاحب الضمير قبل الضمير ذكرا ظاهرا. وأما الثاني فإبراهيم فيه مقدم في المعنى، وليس كذلك: ابتلى ربه إبراهيم. فإن الضمير فيه قد تقدم لفظا ومعنى فلا سبيل إلى PageV01P183
صحته. والمستكن في فأتمهن في إحدى القراءتين لإبراهيم بمعنى: فقام بهن حق القيام وأداهن أحسن التأدية من غير تفريط وتوان. ونحوه (وإبراهيم الذي وفى) وفي الأخرى لله تعالى بمعنى فأعطاه ما طلبه لم ينقص منه شيئا. ويعضده ما روى عن مقاتل أنه فسر الكلمات بما سأل إبراهيم ربه في قوله: (رب اجعل هذا بلدا آمنا) ، (واجعلنا مسلمين لك) ، (وابعث فيهم رسولا منهم) . (ربنا تقبل منا) فإن قلت: ما العامل في إذ؟ قلت: إما مضمر نحو: واذكر إذ ابتلى أو وإذا ابتلاه كان كبت وكيت، وإما قال إني جاعلك. فإن قلت: فما موقع قال؟ قلت: هو على الأول استئناف، كأنه قيل: فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل: قال إنى جاعلك للناس إماما. وعلى الثاني جملة معطوفة على ما قبلها. ويجوز أن يكون بيانا لقوله: (ابتلى) وتفسيرا له فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده. والإسلام قبل ذلك في قوله: (إذ قال له ربه أسلم) وقيل في الكلمات: هن خمس في الرأس: الفرق، وقص الشارب، والسواك، والمضمضة والاستنشاق. وخمس في البدن: الختان، والاستحداد، والاستنجاء، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط. وقيل ابتلاه من شرائع الإسلام بثلاثين سهما: عشر في براءة (التائبون العابدون) ، وعشر في الأحزاب (إن المسلمين والمسلمات) ، وعشر في المؤمنون وسأل سائل إلى قوله (والذين هم على صلاتهم يحافظون) وقيل هي مناسك الحج، كالطواف والسعى والرمي والإحرام والتعريف وغيرهن. وقيل: ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس والختان وذبح ابنه والنار والهجرة. والإمام اسم من يؤتم به على زنة الآلة، كالإزار لما يؤتزر به، أى يأتمون بك في دينهم ومن ذريتي عطف على الكاف، كأنه قال: وجاعل بعض ذريتي، كما يقال لك: