لا يدخلوها إلا خائفين. روى أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة.
وقال قتادة: لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلا أنهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة. وقيل: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان «1» » وقرأ عبد الله: إلا خيفا، وهو مثل صيم «2» . وقد اختلف الفقهاء في دخول الكافر المسجد: فجوزه أبو حنيفة رحمه الله، ولم يجوزه مالك، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره. وقيل: معناه النهى عن تمكينهم من الدخول والتخلية بينهم وبينه، كقوله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) . خزي قتل وسبى، أو ذلة بضرب الجزية. وقيل: فتح مدائنهم قسطنطينية ورومية وعمورية.
[سورة البقرة (2) : آية
115]</span>
ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115)
ولله المشرق والمغرب أى بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها لله هو مالكها ومتوليها فأينما تولوا ففي أى مكان فعلتم التولية، يعنى تولية وجوهكم شطر القبلة بدليل قوله تعالى:
(فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) . فثم وجه الله أى جهته التي أمر بها ورضيها. والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلوا في المسجد الحرام أو في بيت المقدس، فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلوا في أى بقعة شئتم من بقاعها، وافعلوا التولية فيها فإن التولية ممكنة في كل مكان لا يختص إسكانها في مسجد دون مسجد ولا في مكان دون مكان إن الله واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده والتيسير عليهم عليم بمصالحهم. وعن ابن عمر نزلت في صلاة المسافر على الراحلة أينما توجهت. وعن عطاء: عميت القبلة على قوم فصلوا إلى أنحاء مختلفة، فلما أصبحوا تبينوا خطأهم فعذروا. وقيل: معناه فأينما تولوا للدعاء والذكر ولم يرد الصلاة. وقرأ الحسن: فأينما تولوا، بفتح التاء من التولي يريد: فأينما توجهوا القبلة.