[سورة مريم (19) : آية 59]
فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (59) PageV03P025
خلفه: إذا عقبه، ثم قيل في عقب الخير «خلف» بالفتح، وفي عقب السوء: خلف، بالسكون، كما قالوا «وعد» في ضمان الخير، و «وعيد» في ضمان الشر. عن ابن عباس رضى الله عنه: هم اليهود، تركوا الصلاة المفروضة، وشربوا الخمر، واستحلوا نكاح الأخت من الأب.
وعن إبراهيم ومجاهد رضى الله عنهما: أضاعوها بالتأخير. وينصر الأول قوله إلا من تاب وآمن يعنى الكفار. وعن على رضى الله عنه في قوله واتبعوا الشهوات من بنى الشديد، وركب المنظور، ولبس المشهور. وعن قتادة رضى الله عنه: هو في هذه الأمة. وقرأ ابن مسعود والحسن والضحاك رضى الله عنهم: الصلوات، بالجمع.
كل شر عند العرب: غى، وكل خير: رشاد. قال المرقش:
فمن يلق خيرا تحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغى لائما «1»
وعن الزجاج: جزاء غى، كقوله تعالى يلق أثاما أى مجازاة أثام. أو غيا عن طريق الجنة.
وقيل «غى» واد في جهنم تستعيذ منه أوديتها. وقرأ الأخفش يلقون.
[سورة مريم (19) : آية
60]</span>
إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60)
قرئ: يدخلون، ويدخلون: أى لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم ولا يمنعونه، بل يضاعف لهم، بيانا لأن تقدم الكفر لا يضرهم إذا تابوا من ذلك، من قولك: ما ظلمك أن تفعل كذا، بمعنى: ما منعك. أو لا يظلمون البتة، أى شيئا من الظلم.
[سورة مريم (19) : آية 61]
جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61)
لما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت مها، كقولك: أبصرت دارك القاعة والعلالي. و «عدن» معرفة علم، بمعنى العدن وهو الإقامة، كما جعلوا. فينة، وسحر، وأمس PageV03P026
- فيمن لم يصرفه- أعلاما لمعانى: الفينة، «1» والسحر، والأمس، فجرى مجرى العدن لذلك.
أو هو علم لأرض الجنة، لكونها مكان إقامة، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال، لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة، ولما ساغ وصفها بالتي. وقرئ: جنات عدن. وجنة عدن بالرفع على الابتداء. أى: وعدها وهي غائبة عنهم غير حاضرة. أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها. أو بتصديق الغيب والإيمان به. قيل في مأتيا مفعول بمعنى فاعل.
والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها. أو هو من قولك: أتى إليه إحسانا، أى: كان وعده مفعولا منجزا.