[سورة الكهف (18) : آية 28]
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (28)
وقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نح هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن، وهم: صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين، حتى نجالسك كما قال قوم نوح: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون فنزلت: واصبر نفسك واحبسها معهم وثبتها. قال أبو ذؤيب:
فصبرت عارفة لذلك حرة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلع «1»
بالغداة والعشي دائبين على الدعاء في كل وقت. وقيل: المراد صلاة الفجر والعصر. وقرئ:
بالغدوة، وبالغداة أجود، لأن غدوة علم في أكثر الاستعمال، وإدخال اللام على تأويل التنكير كما قال:
()
والزيد زيد المعارك «2»
ونحوه قليل في كلامهم. يقال: عداه إذا جاوزه ومنه قولهم. عدا طوره. وجاءني القوم عدا زيدا. وإنما عدى بعن، لتضمين عدا معنى نبا وعلا، في قولك: نبت عنه عينه وعلت عنه عينه:
إذا اقتحمته ولم تعلق به. فإن قلت: أى غرض في هذا التضمين؟ وهلا قيل: ولا تعدهم عيناك، أو لا تعل عيناك عنهم؟ قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ.
ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم؟ ونحوه قوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم أى ولا تضموها إليها أكلين لها. وقرئ: ولا تعد عينيك، ولا تعد عينيك، من أعداه وعداه نقلا بالهمزة وتثقيل الحشو. ومنه قوله:
فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له «3» PageV02P717
لأن معناه: فعد همك عما ترى. نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزدرى بفقراء المؤمنين، وأن تنبو عينه عن رثاثة زيهم طموحا إلى زى الأغنياء وحسن شارتهم «1» تريد زينة الحياة الدنيا في مرضع الحال من أغفلنا قلبه من جعلنا قلبه غافلا «2» عن الذكر بالخذلان «3» .
أو وجدناه غافلا عنه، كقولك: أجبنته وأفحمته «4» وأبخلته، إذا وجدته كذلك. أو من أغفل إبله إذا تركها «5» بغير سمة، أى: لم نسمه بالذكر ولم نجعلهم من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان وقد أبطل الله توهم المجبرة «6» بقوله واتبع هواه وقرئ: أغفلنا قلبه، بإسناد الفعل إلى القلب على معنى: حسبنا قلبه غافلين، من أغفلته إذا وجدته غافلا فرطا متقدما للحق والصواب «7» نابذا له وراء ظهره من قولهم «فرس فرط» متقدم للخيل.