[سورة النحل (16) : الآيات 22 الى
23]</span>
إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون (22) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين (23)
إلهكم إله واحد يعنى أنه قد ثبت بما تقدم من إبطال أن تكون الإلهية لغيره، وأنها له وحده لا شريك له فيها، فكان من نتيجة ثبات الوحدانية ووضوح دليلها: استمرارهم على شركهم، وأن قلوبهم منكرة للوحدانية، وهم مستكبرون عنها وعن الإقرار بها لا جرم حقا أن الله يعلم سرهم وعلانيتهم فيجازيهم، وهو وعيد إنه لا يحب المستكبرين يجوز أن يريد المستكبرين عن التوحيد يعنى المشركين. ويجوز أن يعم كل مستكبر، ويدخل هؤلاء تحت عمومه.
[سورة النحل (16) : الآيات 24 الى 25]
وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25)
ماذا منصوب بأنزل، بمعنى: أى شيء أنزل ربكم أو مرفوع بالابتداء، بمعنى:
أى شيء أنزله ربكم، فإذا نصبت فمعنى أساطير الأولين ما يدعون نزوله أساطير الأولين، وإذا رفعته فالمعنى: المنزل أساطير الأولين، كقوله ماذا ينفقون قل العفو فيمن رفع. فإن قلت: هو كلام متناقض، لأنه لا يكون منزل ربهم وأساطير؟ قلت: هو على السخرية كقوله:
إن رسولكم «1» وهو كلام بعضهم لبعض، أو قول المسلمين لهم. وقيل: هو قول المقتسمين:
الذين اقتسموا مداخل مكة ينفرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا سألهم وفود الحاج عما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا أحاديث الأولين وأباطيلهم ليحملوا أوزارهم أى قالوا ذلك إضلالا للناس وصدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحملوا أوزار ضلالهم كاملة وبعض أوزار من ضل بضلالهم، وهو وزر الإضلال، لأن المضل والضال شريكان: هذا يضله، وهذا يطاوعه على إضلاله، فيتحاملان الوزر. ومعنى اللام التعليل من غير أن يكون غرضا، كقولك: خرجت من البلد مخافة الشر بغير علم حال من المفعول أى يضلون من لا يعلم أنهم ضلال وإنما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلوه وإن لم يعلم لأنه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتى يميز بين المحق والمبطل. PageV02P601