[سورة النحل (16) : آية 13]
وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) PageV02P597
وما ذرأ لكم معطوف على الليل والنهار. يعنى: ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك مختلف الهيئات والمناظر.
[سورة النحل (16) : آية
14]</span>
وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (14)
لحما طريا هو السمك، ووصفه بالطراءة، «1» لأن الفساد يسرع إليه، «2» فيسارع إلى أكله خيفة للفساد عليه. فإن قلت: ما بال الفقهاء قالوا: إذا حلف الرجل لا يأكل لحما، فأكل سمكا، لم يحنث. والله تعالى سماء لحما كما ترى؟ قلت: مبنى الإيمان على العادة، وعادة الناس إذا ذكر اللحم على الإطلاق أن لا يفهم منه السمك، وإذا قال الرجل لغلامه: اشتر بهذه الدراهم لحما فجاء بالسمك، كان حقيقا بالإنكار. ومثاله أن الله تعالى سمى الكافر دابة في قوله: إن شر الدواب عند الله الذين كفروا، فلو حلف حالف لا يركب دابة فركب كافرا لم يحنث. حلية هي اللؤلؤ والمرجان»
. والمراد بلبسهم: لبس نسائهم، لأنهن من جملتهم، ولأنهن إنما يتزين بها من أجلهم، فكأنها زينتهم ولباسهم. المخر: شق الماء بحيزومها. وعن الفراء: هو صوت جرى الفلك بالرياح. وابتغاء الفضل: التجارة.
[سورة النحل (16) : الآيات 15 الى 16]
وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16)
أن تميد بكم كراهة أن تميل بكم وتضطرب. والمائد: الذي يدار به إذا ركب البحر.
قيل: خلق الله الأرض فجعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هي بمقر أحد على ظهرها، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال، لم تدر الملائكة مم خلقت وأنهارا وجعل فيها أنهارا، لأن ألقى فيه معنى: جعل. ألا ترى إلى قوله ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا. وعلامات PageV02P598
هي معالم الطرق وكل ما تستدل به السابلة من جبل ومنهل وغير ذلك. والمراد بالنجم: الجنس، كقولك. كثر الدرهم في أيدى الناس. وعن السدى: هو الثريا، والفرقدان، وبنات نعش، والجدى. وقرأ الحسن: وبالنجم، بضمتين، وبضمة وسكون، وهو جمع نجم، كرهن ورهن، والسكون تخفيف. وقيل حذف الواو من النجوم تخفيفا. فإن قلت: قوله وبالنجم هم يهتدون مخرج عن سنن الخطاب، مقدم فيه بالنجم، مقحم فيه هم، كأنه قيل: وبالنجم خصوصا هؤلاء خصوصا يهتدون، فمن المراد ب هم؟ قلت: كأنه أراد قريشا: كان لهم اهتداء بالنجوم في مسايرهم، وكان لهم بذلك علم لم يكن مثله لغيرهم، فكان الشكر أوجب عليهم، والاعتبار ألزم لهم، فخصصوا.