وقرئ: مخلف وعده رسله، بجر الرسل ونصب الوعد. وهذه في الضعف كمن قرأ «قتل أولادهم شركائهم» . عزيز غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه من أعدائه.
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 48 الى 51]
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51)
يوم تبدل الأرض انتصابه على البدل من يوم يأتيهم. أو على الظرف للانتقام.
والمعنى: يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة، وكذلك السموات. والتبديل: التغيير، وقد يكون في الذوات كقولك: بدلت الدراهم دنانير. ومنه بدلناهم جلودا غيرها وبدلناهم بجنتيهم جنتين وفي الأوصاف، كقولك: بذلت الحلقة خاتما، إذا أذبتها وسويتها خاتما، فنقلتها من شكل إلى شكل. ومنه قوله تعالى فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات واختلف في تبديل الأرض والسموات، فقيل: تبدل أوصافها فتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها. وتسوى فلا يرى فيها عوج ولا أمت. وعن ابن عباس: هي تلك الأرض وإنما تغير، وأنشد: PageV02P566
وما الناس بالناس الذين عهدتهم ... ولا الدار بالدار التى كنت تعلم «1»
وتبدل السماء بانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، وانشقاقها، وكونها أبوابا.
وقيل: يخلق بدلها أرض وسموات أخر. وعن ابن مسعود وأنس: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة. وعن على رضى الله عنه: تبدل أرضا من فضة، وسموات من ذهب.
وعن الضحاك: أرضا من فضة بيضاء كالصحائف. وقرئ: يوم نبدل الأرض، بالنون «2» .
فإن قلت: كيف قال الواحد القهار؟ قلت: هو كقوله لمن الملك اليوم لله الواحد القهار لأن الملك إذا كان لواحد غلاب لا يغالب ولا يعاز فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار، كان الأمر في غاية الصعوبة والشدة مقرنين قرن بعضهم مع بعض. أو مع الشياطين.
أو قرنت أيديهم ألى أرجلهم مغللين. وقوله في الأصفاد إما أن يتعلق بمقرنين، أى:
يقرنون في الأصفاد. وإما أن لا يتعلق به، فيكون المعنى: مقرنين مصفدين. والأصفاد:
القيود: وقيل الأغلال، وأنشد لسلامة بن جندل:
وزيد الخيل قد لاقى صفادا ... بعض بساعد وبعظم ساق «3»
القطران: فيه ثلاثة لغات: قطران، وقطران، وقطران: بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء، وهو ما يتحلب من شجر يسمى الأبهل فيطبخ، فتهنأ به الإبل الجربي، فيحرق الجرب بحره وحدته، والجلد، وقد تبلغ حرارته الجوف، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وقد يستسرج به، وهو أسود اللون منتن الريح، فتطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص، لتجتمع عليهم الأربع: لذع القطران. وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن الريح. على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين، وكل ما وعده الله أو وعد به في الآخرة، فبينه وبين ما نشاهد من جنسه من لا يقادر قدره، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامى والمسميات ثمة، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه، ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه.
وقرئ: من قطران، والقطر: النحاس أو الصفر المذاب. والآنى: المتناهي حره وتغشى وجوههم النار كقوله تعالى أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب، يوم يسحبون في النار على وجوههم PageV02P567