إنك تدعونا إلى طعامك بكرة وعشية، ونحن نستحيى منك لما فرط منا فيك، فقال يوسف:
إن أهل مصر وإن ملكت فيهم، فإنهم ينظرون إلى بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم إخوتى، وأنى من حفدة إبراهيم اذهبوا بقميصي هذا قيل هو القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة، أمره جبريل عليه السلام أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة، لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي يأت بصيرا يصر بصيرا، كقولك: جاء البناء محكما، بمعنى صار. ويشهد له فارتد بصيرا أو يأت إلى وهو بصير. وينصره قوله وأتوني بأهلكم أجمعين أى يأتنى أبى، ويأتنى آله جميعا وقيل: يهوذا هو الحامل، قال: أنا أحزنته بحمل القميص ملطوخا بالدم إليه، فأفرحه كما أحزنته. وقيل: حمله وهو حاف حاسر «3» من مصر إلى كنعان، وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا.
[سورة يوسف (12) : الآيات 94 الى
96]</span>
ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) PageV02P503
فصلت العير خرجت من عريش مصر. يقال: فصل من البلد فصولا، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه. وقرأ ابن عباس: فلما انفصل العير قال لولد ولده ومن حوله من قومه:
إني لأجد ريح يوسف أوجده الله ريح القميص حين أقبل من مسيرة ثمان. والتفنيد:
النسبة إلى الفند، وهو الخرف وإنكار العقل من هرم. يقال: شيخ مفند، ولا يقال عجوز مفندة، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأى فتفند في كبرها. والمعنى: لولا تفنيدكم إياى لصدقتمونى لفي ضلالك القديم لفي ذهابك عن الصواب قدما في إفراط محبتك ليوسف، ولهجك بذكره، ورجائك للقائه، وكان عندهم أنه قد مات ألقاه طرح البشير القميص على وجه يعقوب.
أو ألقاه يعقوب فارتد بصيرا فرجع بصيرا. يقال: رده فارتد، وارتده إذا ارتجعه ألم أقل لكم يعنى قوله إني لأجد ريح يوسف أو قوله ولا تيأسوا من روح الله وقوله إني أعلم كلام مبتدأ لم يقع عليه القول، ولك أن توقعه عليه وتربد قوله نما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون
ورى: أنه سأل البشير كيف يوسف؟ فقال: هو ملك مصر:
فقال: ما أصنع بالملك؟ على أن دين تركته؟ قال: على دين الإسلام. قال: الآن تمت النعمة.