قلت: من وجهين، أحدهما: أنه إذا كان تابعها وهي دافعته عن نفسها قدت قميصه من قدامه بالدفع. والثاني: أن يسرع خلفها ليلحقها فيتعثر في مقادم قميصه فيشقه «2» . وقرئ: من قبل، PageV02P460
ومن دبر، بالضم على مذهب الغايات. والمعنى: من قبل القميص ومن دبره. وأما التنكير فمعناه من جهة يقال لها قبل، ومن جهة يقال لها دبر. وعن ابن أبى إسحاق أنه قرأ: من قبل ومن دبر بالفتح، كأنه جعلهما علمين للجهتين فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث. وقرئا «1» بسكون العين. فإن قلت: كيف جاز الجمع بين «إن» الذي هو للاستقبال وبين «كان» ؟ قلت: لأن المعنى أن يعلم أنه كان قميصه قد، ونحوه كقولك: إن أحسنت إلى فقد أحسنت إليك من قبل، لمن يمتن عليك بإحسانه، تريد: إن تمتن على أمتن عليك فلما رأى يعنى قطفير وعلم براءة يوسف وصدقه وكذبها قال إنه إن قولك ما جزاء من أراد بأهلك سوءا «2» أو إن الأمر وهو طمعها في يوسف من كيدكن الخطاب لها ولأمتها. وإنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال، إلا أن النساء ألطف كيدا وأنفذ حيلة. ولهن في ذلك نيقة «3» ورفق، وبذلك يغلبن الرجال. ومنه قوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد والقصريات من بينهن معهن ما ليس مع غيرهن من البواتق «4» وعن بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر ما أخاف من الشيطان، لأن الله تعالى يقول إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال للنساء إن كيدكن عظيم. يوسف حذف منه حرف النداء لأنه منادى قريب مفاطن للحديث وفيه تقريب له وتلطيف لمحله أعرض عن هذا الأمر واكتمه ولا تحدث به واستغفري أنت لذنبك إنك كنت من الخاطئين من جملة القوم المتعمدين للذنب. يقال:
خطئ، إذا أذنب متعمدا، وإنما قال من الخاطئين بلفظ التذكير تغليبا للذكور على الإناث، وما كان العزيز إلا رجلا حليما. وروى أنه كان قليل الغيرة. PageV02P461