[سورة هود (11) : الآيات 108 الى 109]
وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ (108) فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109)
غير مجذوذ غير مقطوع، ولكنه ممتد إلى غير نهاية، كقوله لهم أجر غير ممنون.
لما قص قصص عبدة الأوثان، وذكر ما أحل بهم من نقمه، وما أعد لهم من عذابه قال:
فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء أى: فلا تشك بعد ما أنزل عليك من هذه القصص في سوء عاقبة عبادتهم وتعرصهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدة بالانتقام منهم ووعيدا لهم ثم قال ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالين، وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلن بهم مثله، وهو استئناف معناه تعليل النهى عن المرية. و «ما» في مما، وكما: يجوز أن تكون مصدرية وموصولة، أى: من عبادتهم، وكعبادتهم. أو مما يعبدون من الأوثان، ومثل ما يعبدون منها وإنا لموفوهم نصيبهم أى حظهم من العذاب «2» كما وفينا آباءهم أنصباءهم. فإن قلت: PageV02P431
كيف نصب غير منقوص حالا عن النصيب الموفى؟ قلت: يجوز أن يوفى وهو ناقص، ويوفى وهو كامل. ألا تراك تقول. وفيته شطر حقه، وثلث حقه، وحقه كاملا وناقصا،
[سورة هود (11) : آية
110]</span>
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب (110)
فاختلف فيه آمن به قوم وكفر به قوم، كما اختلف في القرآن ولولا كلمة يعنى كلمة الإنظار إلى يوم القيامة لقضي بينهم بين قوم موسى أو قومك. وهذه من جملة التسلية أيضا.
[سورة هود (11) : آية 111]
وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير (111)
وإن كلا التنوين عوض من المضاف إليه، يعنى: وإن كلهم، وإن جميع المختلفين فيه ليوفينهم جواب قسم محذوف. واللام في لما موطئة للقسم، و «ما» مزيدة. والمعنى:
وإن جميعهم والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبيح وإيمان وجحود. وقرئ:
وإن كلا بالتخفيف على إعمال المخففة عمل الثقيلة، اعتبارا لأصلها الذي هو التثقيل. وقرأ أبى: وإن كل لما ليوفينهم، على أن إن نافية. ولما بمعنى إلا. وقراءة عبد الله مفسرة لها.
وإن كل إلا ليوفينهم، وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم: وإن كلا لما ليوفينهم، بالتنوين، كقوله أكلا لما والمعنى: وإن كلا ملمومين، بمعنى مجموعين، كأنه قيل: وإن كلا جميعا، كقوله فسجد الملائكة كلهم أجمعون.