[سورة هود (11) : آية
80]</span>
قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (80) PageV02P414
جواب «لو» محذوف، كقوله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال يعنى لو أن لي بكم قوة لفعلت بكم وصنعت. يقال: مالى به قوة، وما لي به طاقة. ونحوه لا قبل لهم بها ومالى به يدان، لأنه في معنى لا اضطلع به ولا أستقل به. والمعنى لو قويت عليكم بنفسي، أو أويت إلى قوى أستند إليه وأ تمنع به فيحمينى منكم. فشبه القوى العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته، ولذلك قالت الملائكة- وقد وجدت عليه-: إن ركنك لشديد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم «رحم الله أخى لوطا، كان يأوى إلى ركن شديد» «1» وقرئ «أو آوى» بالنصب بإضمار «أن» كأنه قيل: لو أن لي بكم قوة أو أويا، كقولها:
للبس عباءة وتقر عينى «2»
وقرئ «إلى ركن» بضمتين. وروى أنه أغلق بابه حين جاؤوا وجعل يرادهم ما حكى الله عنه ويجادلهم، فتسوروا الجدار.
[سورة هود (11) : آية 81]
قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب (81)
فلما رأت الملائكة ما لقى لوط من الكرب قالوا: يا لوط، إن ركنك لشديد إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه- وله جناحان وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا- فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم، كما قال الله تعالى فطمسنا أعينهم فصاروا لا يعرفون الطريق، فخرجوا وهم يقولون: النجاء النجاء، فإن في بيت لوط قوما سحرة لن يصلوا إليك جملة موضحة للتي قبلها، لأنهم إذا كانوا PageV02P415
رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره. قرئ: فأسر بالقطع والوصل. وإلا امرأتك بالرفع والنصب. وروى أنه قال لهم: متى موعد هلاكهم؟ قالوا: الصبح. فقال:
أريد أسرع من ذلك. فقالوا أليس الصبح بقريب وقرئ «الصبح» بضمتين. فإن قلت:
ما وجه قراءة من قرأ إلا امرأتك بالنصب؟ قلت: استثناها من قوله فأسر بأهلك والدليل عليه قراءة عبد الله: فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك. ويجوز أن ينتصب عن لا يلتفت، على أصل الاستثناء وإن كان الفصيح هو البدل، أعنى قراءة من قرأ بالرفع، فأبدلها عن أحد. وفي إخراجها مع أهله روايتان: روى أنه أخرجها معهم، وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي، فلما سمعت هدة العذاب التفتت وقالت: يا قوماء، فأدركها حجر فقتلها.
وروى أنه أمر بأن يخلفها مع قومها، فإن هواها إليهم، فلم يسر بها. واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين.