خبر، أو يكونان معا خبرين. قيل: بشرت ولها ثمان وتسعون سنة، ولإبراهيم مائة وعشرون سنة إن هذا لشيء عجيب أن يولد ولد من هرمين، وهو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله. وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها ف قالوا أتعجبين من أمر الله لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات، فكان عليها أن تتوقر، ولا يزدهيها «2» ما يزدهى سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب، وإلى ذلك أشارت الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة، فليست بمكان عجب. وأمر الله: قدرته وحكمته: وقوله رحمت الله وبركاته عليكم كلام مستأنف علل به إنكار التعجب، كأنه قيل: إياك والتعجب، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم. وقيل: الرحمة النبوة، والبركات الأسباط من بنى إسرائيل، لأن الأنبياء منهم، وكلهم من ولد إبراهيم حميد فاعل ما يستوجب به الحمد من عباده مجيد كريم كثير الإحسان إليهم. وأهل البيت: نصب على النداء أو على الاختصاص، لأن أهل البيت مدح لهم: إذ المراد: أهل بيت خليل الرحمن. PageV02P411
[سورة هود (11) : الآيات 74 الى 75]
فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (74) إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75)
الروع ما أوجس من الخيفة. حين نكر أضيافه. والمعنى: أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف ومليء سرورا بسبب البشرى بدل الغم، فرغ للمجادلة، فإن قلت: أين جواب لما؟
قلت: هو محذوف كما حذف قوله فلما ذهبوا به وأجمعوا وقوله يجادلنا كلام مستأنف دال على الجواب. وتقديره: اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال: كيت وكيت:
ثم ابتدأ فقال يجادلنا في قوم لوط وقيل في يجادلنا: هو جواب لما، وإنما جيء به مضارعا لحكاية الحال: وقيل: إن «لما» ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد «إن» الماضي إلى معنى الاستقبال، وقيل: معناه أخذ يجادلنا، وأقبل يجادلنا. والمعنى: يجادل رسلنا. ومجادلته إياهم أنهم قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية فقال: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون؟ قالوا: لا.
حتى بلغ العشرة. قالوا: لا. قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا.
فعند ذلك قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله. في قوم لوط في معناهم. وعن ابن عباس: قالوا له: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب. وعن قتادة:
ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير «1» . وقيل: كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان إن إبراهيم لحليم غير عجول على كل من أساء إليه أواه كثير التأوه من الذنوب منيب تائب راجع إلى الله بما يحب ويرضى. وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة، فبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب، ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما حمله على الاستغفار لأبيه.