[سورة التوبة (9) : آية 123]
يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين (123)
يلونكم يقربون منكم، والقتال واجب مع كافة الكفرة قريبهم وبعيدهم «2» ، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب. ونظيره وأنذر عشيرتك الأقربين وقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، ثم غيرهم من عرب الحجاز، ثم غزا الشأم. وقيل: هم قريظة والنضير وفدك PageV02P323
وخيبر. وقيل: الروم، لأنهم كانوا يسكنون الشأم والشأم أقرب إلى المدينة من العراق وغيره، وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم، ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى.
وعن ابن عمر رضى الله عنه أنه سئل عن قتال الديلم؟ فقال: عليك بالروم. وقرئ غلظة بالحركات الثلاث، فالغلظة كالشدة، والغلظة كالضغطه، والغاظة كالسخطة ونحوه واغلظ عليهم ولا تهنوا وهو يجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة العداوة والعنف في القتل والأسر، ومنه ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله. مع المتقين ينصر من اتقاه فلم يترأف على عدوه
[سورة التوبة (9) : الآيات 124 الى
125]</span>
وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (125)
فمنهم من يقول فمن المنافقين من يقول بعضهم لبعض أيكم زادته هذه السورة إيمانا إنكارا واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم الحاصل بالوحي والعمل به.
وأيكم: مرفوع بالابتداء. وقرأ عبيد بن عمير: أيكم، بالفتح على إضمار فعل يفسره زادته تقديره: أيكم زادت زادته هذه إيمانا فزادتهم إيمانا لأنها أزيد لليقين والثبات، وأثلج للصدر. أو فزادتهم عملا، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان، لأن الإيمان يقع على الاعتقاد والعمل فزادتهم رجسا إلى رجسهم كفرا مضموما إلى كفرهم، لأنهم كلما جددوا بتجديد الله الوحى كفرا ونفاقا، ازداد كفرهم واستحكم وتضاعف عقابهم.