[سورة التوبة (9) : آية 52]
قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون (52)
إلا إحدى الحسنيين إلا إحدى العاقبتين اللتين كل واحدة منهما هي حسن العواقب، وهما النصرة والشهادة ونحن نتربص بكم إحدى السوأتين «3» من العواقب، إما أن يصيبكم الله بعذاب من عنده وهو قارعة من السماء كما نزلت على عاد وثمود أو بعذاب بأيدينا وهو القتل على الكفر فتربصوا بنا ما ذكرنا من عواقبنا إنا معكم متربصون PageV02P278
ما هو عاقبتكم، فلا بد أن يلقى كلنا ما يتربصه لا يتجاوزه
[سورة التوبة (9) : آية
53]</span>
قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين (53)
أنفقوا يعنى في سبيل الله ووجوه البر طوعا أو كرها نصب على الحال، أى طائعين أو مكرهين. فإن قلت: كيف أمرهم بالإنفاق ثم قال لن يتقبل منكم؟ قلت: هو أمر في معنى الخبر، كقوله تبارك وتعالى قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ومعناه: لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها. ونحوه قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وقوله:
أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة «1»
أى لن يغفر الله لهم، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم. ولا نلومك- أسأت إلينا أم أحسنت.
فإن قلت: متى يجوز نحو هذا؟ قلت: إذا دل الكلام عليه كما جاز عكسه في قولك رحم الله زيدا وغفر له. فإن قلت: لم فعل ذلك؟ قلت: لنكتة فيه، وهي أن كثيرا كأنه يقول لعزة: امتحنى لطف محلك عندي وقوة محبتي لك، وعاملينى بالاساءة. والإحسان، وانظري هل بتفاوت حالى معك مسيئة كنت أو محسنة؟ وفي معناه قول القائل:
أخوك الذى إن قمت بالسيف عامدا ... لتضربه لم يستفثك فى الود «2»
وكذلك المعنى: أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم؟ واستغفر لهم أو لا تستغفر لهم، وانظر هل ترى اختلافا بين حال الاستغفار وتركه؟ فإن قلت: ما الغرض في نفى التقبل؟ أهو ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله منهم ورده عليهم ما يبذلون منه؟ أم هو كونه غير مقبول PageV02P279
عند الله تعالى ذاهبا هباء لا ثواب له؟ قلت: يحتمل الأمرين جميعا. وقوله طوعا أو كرها معناه طائعين من غير إلزام من الله ورسوله، أو ملزمين. وسمى الإلزام إكراها، لأنهم منافقون، فكان إلزامهم الإنفاق شاقا عليهم كالإكراه. أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم، لأن رؤساء أهل النفاق كانوا يحملون على الإنفاق لما يرون من المصلحة فيه، أو مكرهين من جهتهم. وروى أنها نزلت في الجد بن قيس حين تخلف عن غزوة تبوك وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا مالى أعينك به فاتركنى إنكم تعليل لرد إنفاقهم. والمراد بالفسق:
التمرد والعتو.